502 · ص123 · ج3
وَإِنْ أُوْتِيَ الْمُلْكَ العَظِيْمَ وَسَخِّرَتْ … لَهُ الْجِنُّ تَشْفِي مَارِضيْهِ وَتَلْدَحُ
فَإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنُوزِ بِأَسْرِهَا … أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَان إِبْرَاهِيْمُ أُعْطِيَ خُلَّةً … وَمُوْسَى بِتَكْلِيْم عَلَى الطُّورِ يَمْنَحُ
فَهَذَا حَبِيْبٌ بِل خَلِيْلٌ مُكَلَّمٌ … وَخُصَّصَ بِالرُؤْيَا وََبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
وَخُصّصَ بِالْحَوْضِ العَظِيْمِ وََباللِّوَا … وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ وََالنَّارُ تَلْفَحُ
وَبالْمَقْعَدِ الأَعْلَى الْمُقَرَّبِ عِنْدَهُ … عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أَقِرُّ وََأَفْرَحُ
وَبِالرُّتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلةِ دُوْنَهَا … مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِبُ تَلْمَحُ
وَفِي جَنَّةِ الفِرِدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِل … لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بِالْخَيْرِ تُفْتَحُ
انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله:
فَيا ساهِيًا في غَمرةِ الجهلِ والهَوَى … صَريعَ الأَمانِي عن قَريبٍ سَتَنْدَمُ
أَفِقْ قَد دَنَى الوقتُ الذي لَيسَ بعدَهُ … سِوى جَنَّةٍ أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ
وَبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كنْ مُتمسِّكًا … هي العُروةُ الوُثقَى التي ليسَ تُقصدُ
تَمسَّكْ بها مَسْكَ البَخيلِ بِمَالِهِ … وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّواجِزِ تَسْلَمِ
وَدِع عَنكَ ما قَد أَحدثَ النَّاسُ بعدَهَا … فَمَرتعُ هَاتيكَ الحَوَادِثِ أَوْخَمُ
وَهيئْ جَوابًا عندما تَسمَعُ النِّدا … من الله يَومَ العَرضِ ماذَا أَجبتُمُ
به رُسُلِي لمَّا أَتَوْكُم فَمَنْ يَكُن … أجابَ سوَاهُم سَوفَ يُخْزَي وَيندمُ
وَخُذْ من تُقَي الرَّحمنِ أَعظمَ جُنَّةٍ … لِيومٍ بهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذاكَ الجَسرُ من فوقِ مَتنِهَا … فَهَاوٍ وَمَخْذُوشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ
وَيَأتِي إِلَهُ العَالمينَ لِوعْدِهِ … فَيَفْصِلُ ما بَينَ العِبادِ وَيَحْكُمُ
وَيأخُذُ للمَظْلُومِ رَبُّكَ حقَّهُ …