493 · ص120 · ج3
بَاقِينَ حَتَّى يَلْحَقُوكَ إِمَامُ
مَالِي أَرَاكَ كَأَنَّ عَيْنَكَ لا تَرَى … عَبرًا تَمُرُّ كَأنَّهنَّ سِهَامُ
تَأْتِي الخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهُ لَهَا … فَإِذَا مَضَتْ فَكَأنَّهَا أَحْلامُ
قَدْ وَدَّعَتْكَ مِنَ الصِّبَا نَزَوَاتُهُ … فَاجْهَدْ فَمَالَكَ بَعدَهُنَّ مَقَامُ
وَارْضَ المَشِيْبَ من الشَّبابِ خَلِيْفَةً … فَكِلاهُمَا لكَ خِلْفَةٌ وَنِظَامُ
وَكِلاهُما حُجَجٌ عَلَيْكَ قَوِيَّةٌ … وَكِلاهُمَا نِعَمٌ عَلَيْكَ جِسَامُ
وَلَقَدْ غَنَيْتَ مِن الشَّبابِ بِغِبْطَةٍ … وَلَقَدْ كَسَاكَ وَقَارُهُ الإسْلامُ
أَهلاً وَسهلاً بِالمَشِيْبِ مُؤَدِبًا … وَعَلَى الشَّبابِ تَحِيَّةٌ وَسلامُ
مَا زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَزُبْرُجُ أَهْلِهَا … إِلا غُرُورٌ كُلُّهُ وَحُطَامُ
وَلَرُبَّ ذِي فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ لَهُ … أَمْسَى عَلَيهِ مِن التُرابِ رُكَامُ
وَلَكَمْ رَأَيْتُ مَحَلَّةً أَقْوت وَكَمْ … جَدَثٌ رَأَيْتُ تَلُوحُ فِيهِ عِظَامُ
والموتُ يَعْمَلُ وَالعُيونُ قَرِيْرَةٌ … تَلْهُو وَتَعْبَثُ بِالمُنَى وَتَنَامُ
فَالحَمدُ لله الذي هُو دَائمٌ … أَبدًا وَليسَ لِمَا سِوَاهُ دَوَامُ
وَالحَمدُ لله الذِي لِجَلالِهِ … وَلِحِلْمِهِ تَتَصَاغَرُ الأَْحلامُ
والحَمدُ لله الذِي هوَ لَمْ يَزَلْ … لا تَسْتَقْلُ بِعِلْمِهِ الأَوْهَامُ
سُبحانَهُ مَلِكٌ تَعَالَى جَدُّهُ … وَلِوَجْهِهِ الإِجْلالُ وَالإكرامُ
انتهى.
أضْحَى ذَلِيلاً صَغِيْرَ الشأنِ مُنْفَرِداً … وما يُرَى عِنْدَهُ في القَبْرِ بَوَّابَا
وقَبْلَكَ النَّاسُ قَدْ عَاشُوا وَقدْ هَلَكُوا … أصْبَحْتَ مما ستَلْقَي النفسُ هَرَّابَا
اكَدَحْ لنَفْسكَ من دارِ تُزَايِلُهَا … ولا تَكُنْ لِلَّذِي يُؤْذِيك طلابَا