← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
493 · ص120 · ج3
بَاقِينَ حَتَّى يَلْحَقُوكَ إِمَامُ مَالِي أَرَاكَ كَأَنَّ عَيْنَكَ لا تَرَى … عَبرًا تَمُرُّ كَأنَّهنَّ سِهَامُ تَأْتِي الخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهُ لَهَا … فَإِذَا مَضَتْ فَكَأنَّهَا أَحْلامُ قَدْ وَدَّعَتْكَ مِنَ الصِّبَا نَزَوَاتُهُ … فَاجْهَدْ فَمَالَكَ بَعدَهُنَّ مَقَامُ وَارْضَ المَشِيْبَ من الشَّبابِ خَلِيْفَةً … فَكِلاهُمَا لكَ خِلْفَةٌ وَنِظَامُ وَكِلاهُما حُجَجٌ عَلَيْكَ قَوِيَّةٌ … وَكِلاهُمَا نِعَمٌ عَلَيْكَ جِسَامُ وَلَقَدْ غَنَيْتَ مِن الشَّبابِ بِغِبْطَةٍ … وَلَقَدْ كَسَاكَ وَقَارُهُ الإسْلامُ أَهلاً وَسهلاً بِالمَشِيْبِ مُؤَدِبًا … وَعَلَى الشَّبابِ تَحِيَّةٌ وَسلامُ مَا زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَزُبْرُجُ أَهْلِهَا … إِلا غُرُورٌ كُلُّهُ وَحُطَامُ وَلَرُبَّ ذِي فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ لَهُ … أَمْسَى عَلَيهِ مِن التُرابِ رُكَامُ وَلَكَمْ رَأَيْتُ مَحَلَّةً أَقْوت وَكَمْ … جَدَثٌ رَأَيْتُ تَلُوحُ فِيهِ عِظَامُ والموتُ يَعْمَلُ وَالعُيونُ قَرِيْرَةٌ … تَلْهُو وَتَعْبَثُ بِالمُنَى وَتَنَامُ فَالحَمدُ لله الذي هُو دَائمٌ … أَبدًا وَليسَ لِمَا سِوَاهُ دَوَامُ وَالحَمدُ لله الذِي لِجَلالِهِ … وَلِحِلْمِهِ تَتَصَاغَرُ الأَْحلامُ والحَمدُ لله الذِي هوَ لَمْ يَزَلْ … لا تَسْتَقْلُ بِعِلْمِهِ الأَوْهَامُ سُبحانَهُ مَلِكٌ تَعَالَى جَدُّهُ … وَلِوَجْهِهِ الإِجْلالُ وَالإكرامُ انتهى. أضْحَى ذَلِيلاً صَغِيْرَ الشأنِ مُنْفَرِداً … وما يُرَى عِنْدَهُ في القَبْرِ بَوَّابَا وقَبْلَكَ النَّاسُ قَدْ عَاشُوا وَقدْ هَلَكُوا … أصْبَحْتَ مما ستَلْقَي النفسُ هَرَّابَا اكَدَحْ لنَفْسكَ من دارِ تُزَايِلُهَا … ولا تَكُنْ لِلَّذِي يُؤْذِيك طلابَا