491 · ص119 · ج3
آخر:
خَفِّضْ هُمُومَكَ فَالحَيَاةُ غَرُوْرُ … وَرَحَي المَنُونِ عَلَى الأَنَامِ تَدُورُ
وَالمَرْءُ في دَارِ الفَنَاءِ مُكَلَّفٌ … لا مُهْمَلٌ فيها وَلا مَعْذُورُ
والنَّاسُ في الدُّنْيَا كَظِلٍ زَائلٍ … كُلٌّ إِلَى حُكمِ الفَنَاءِ يَصِيْرُ
فَالنَّكسُ وَالمَلِكُ المُتَوَّجُ وَاحدٌ … لا آمرٌ يَبْقَى وَلا مَأمُورُ
عجبًا لمن تَركَ التَّذكُّرَ وَانْثَنَى … في الأَمْرِ وَهو بِعَيْشِهِ مَغرُورُ
وإِذَا القَضَاءُ جَرَى بِأَمْرٍ نَافذٍ … غَلِطَ الطَّبِيْبُ وَََأخْطَأَ التَّدبِيْرُ
إِنْ لُمْتُ صَرفَ الدَّهْرِ فِيهِ أَجَابَنِي … أَبَتِ النُّهَى أن يُعْتَبَ المَقْدُورُ
أو قُلْتُ لهُ أينَ المُؤَيَّدُ قَالَ لِي … أينَ المُظفَّرُ قَبْلُ وَالمنْصُورُ
أم أين كِسرَي أَزْدَ شِيْرُ وَقَيصَرٌ … والهُرمُزَانُ وَقَبْلَهُم سَابُورُ
أَينَ ابن دَاوُدَ سُلَيْمَانُ الذِي … كَانَتْ بِجَحْفَلِهِ الجِبَالُ تَمُورُ
والرِّيحُ تَجْرِي حَيثُ شاءَ بِأمرِه … مُنْقَادَةً وَبه البِسَاطُ يَسِيْرُ
فَتَكَتْ بهم أَيْدِي المَنُونِ وَلَمْ تَزَلْ … خَيْلُ المنُونِ على الأَنامِ تُغِيْرُ
لو كَانَ يَخْلُدُ بِالفَضَائِل مَاجدٌ … مَا ضَمَّتِ الرُّسُلَ الكِرَامِ قُبُورُ
كلٌّ يَصِيْرُ إِلَى البِلَى فَأَجَبْتُهُ … إِنِّي لأَعْلَمُ وَاللَّبِيْبُ خَبِيْرُ
أَنَّ الحَيَاةَ وَإِنْ حَرِصْتَ غَرُورُ
وَرَأيْتُ كُلاً ما يُعَلِّلُ نَفْسَهُ … بِتَعِلَّةٍ وَإِلَى الفَنَاءِ يَصِيْرُ
انتهى.
آخر:
نَادَتْ بِوَشْكَ رَحيْلكَ الأيَّامُ … أَفَلَسْتَ تَسْمَعُ أَمْ بِكَ اسْتِصْمَامُ
وَمَضَى أَمَامَك مِنْ رَأْيتَ وَأنْتَ لِلْـ …