472 · ص112 · ج3
غُصَصِ الْفِطَامِ تَرُوعُهُ فِي صِغَرِهِ
وَلَقَدْ حَسَدْتُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا … فَوَجَدْتُ مِنَها مَا يُصَادُ بِوَكْرِهِ
وَالْوَحْشُ يَأْتِيهِ الرَّدَى فِي بَرِّهِ … وَالْحُوتُ يَأْتِي حَتْفُهُ فِي بَحْرِهِ
وَلَرُبَّمَا تَأْتِي السِّبَاعُ لِمَيِّتٍ … فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ قَرَارَةِ قَبْرِهِ
كَيْفَ الْتِذَاذُ أَخِي الْحَيَاةِ بِعَيْشِهِ … مَا زَالَ وَهْوَ مُرَوَّعٌ فِي أَمْرِهِ
تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ … أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ
مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ … مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ
لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ … كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ
مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي … بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ
كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى … صَبْرًا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ
انتهى.
آخر:
تَأَلَّقَ بَرْقُ الْحَقِّ فِي الْعَارِضِ النَّجْدِي … فَعَمَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ فِي الْغَوْرِ وَالنَّجْدِ
وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَانْتَهَضَتْ بِهَا … يَوَانِعُ أَنْوَاعٍ مِنَ الثَّمَرِ الرَّغْدِ
وَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ مِنْ زَهْرِ وَرْدِهِ … وَأَعْبَقَتِ الْأَقْطَارُ مِنْ طِيبِهِ النَّدِ
وَغَرَّدَتِ الْأَطْيَارُ بِالذِّكْرِ تُطْرِبُ الْ … مَسَامِعَ جَهْرًا فَوْقَ أَغْصَانِهَا الْمُلْدِ
وَقَامَ خَطِيبُ الْكَائِنَاتِ لِرَبِّهَا … عَلَى الْخِصْبِ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ
فَذَاكَ الْحَيَا يُحْيِي الْقُلُوبَ رَبِيعُهَا … وَمَطْعُومهَا مَشْرُوبُهَا طَيِّبُ الْوَرْدِ
فَهَا نَحْنُ نَجْنِي مِنْ ثِمَارِ غِرَاسِهَا … وَنَرْجُو جَنَاهُ الْعَفْوَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ
فَإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا إِلَى ذَلِكَ الْجَنَا … فَذُقْهُ تَجِدْ طَعْمًا أَلَذَّ مِنَ الشُّهْدِ
هُوَ الْوَحْيُ دِينُ اللَّهِ عِصْمَةُ أَهْلِهِ …