← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
472 · ص112 · ج3
غُصَصِ الْفِطَامِ تَرُوعُهُ فِي صِغَرِهِ وَلَقَدْ حَسَدْتُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا … فَوَجَدْتُ مِنَها مَا يُصَادُ بِوَكْرِهِ وَالْوَحْشُ يَأْتِيهِ الرَّدَى فِي بَرِّهِ … وَالْحُوتُ يَأْتِي حَتْفُهُ فِي بَحْرِهِ وَلَرُبَّمَا تَأْتِي السِّبَاعُ لِمَيِّتٍ … فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ قَرَارَةِ قَبْرِهِ كَيْفَ الْتِذَاذُ أَخِي الْحَيَاةِ بِعَيْشِهِ … مَا زَالَ وَهْوَ مُرَوَّعٌ فِي أَمْرِهِ تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ … أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ … مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ … كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي … بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى … صَبْرًا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ انتهى. آخر: تَأَلَّقَ بَرْقُ الْحَقِّ فِي الْعَارِضِ النَّجْدِي … فَعَمَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ فِي الْغَوْرِ وَالنَّجْدِ وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَانْتَهَضَتْ بِهَا … يَوَانِعُ أَنْوَاعٍ مِنَ الثَّمَرِ الرَّغْدِ وَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ مِنْ زَهْرِ وَرْدِهِ … وَأَعْبَقَتِ الْأَقْطَارُ مِنْ طِيبِهِ النَّدِ وَغَرَّدَتِ الْأَطْيَارُ بِالذِّكْرِ تُطْرِبُ الْ … مَسَامِعَ جَهْرًا فَوْقَ أَغْصَانِهَا الْمُلْدِ وَقَامَ خَطِيبُ الْكَائِنَاتِ لِرَبِّهَا … عَلَى الْخِصْبِ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ فَذَاكَ الْحَيَا يُحْيِي الْقُلُوبَ رَبِيعُهَا … وَمَطْعُومهَا مَشْرُوبُهَا طَيِّبُ الْوَرْدِ فَهَا نَحْنُ نَجْنِي مِنْ ثِمَارِ غِرَاسِهَا … وَنَرْجُو جَنَاهُ الْعَفْوَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ فَإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا إِلَى ذَلِكَ الْجَنَا … فَذُقْهُ تَجِدْ طَعْمًا أَلَذَّ مِنَ الشُّهْدِ هُوَ الْوَحْيُ دِينُ اللَّهِ عِصْمَةُ أَهْلِهِ …