424 · ص93 · ج3
كُنْ بالسؤالِ أشَدَّ عَقْدِ ضَنَانَةٍ … مِمّنْ يَضِنّ عَليَكَ بالأمْوَالِ
وَصُنِ المَحامِدَ ما استَطَعتَ فإنّها … في الوَزْنِ تَرْجُحُ بَذْلَ كلّ نَوَالِ
وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنَ المُثَمَّرِ مالَهُ … نَسيَ المُثَمَّرُ زِينَةَ الإقْلالِ
وَإذا امْرُؤٌ لَبِسَ الشٌّكُوكَ بِعَزْمِهِ … سَلكَ الطّريقَ عَلى عُقودِ ضَلالِ
وَإذا ادَّعَتْ خُدَعُ الَحوادِث قَسْوَةٍ … شَهِدَتْ لُهنّ مَصارِعُ الأبْطالِ
وِإذا ابتُليتَ ببَذْلِ وَجْهِكَ سائِلا … فابْذُلْهُ لِلْمتَكَرّمِ المِفْضَالِ
وَإذا خَشِيْتَ تَعَذٌّرًا في بَلْدَةٍ … فاشْدُدْ يَدَيْكَ بعاجِلِ التّرْحالِ
وَاصْبِرْ عَلَى غِيِرِ الزّمانِ فإنّما … فَرَجُ الشّدائِدِ مِثلُ حَلَّ عِقالِ
انتهى
آخر:
غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِيْ يَحْدُوْ … فَإنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ
أُنَعَّمُ جِسْمِيْ بِاللَّبَاسِ وَليْنهِ … وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ مِنْ لِبَاسِ البلَى بُدٌّ
كَأَنَّيْ بِهِ قَدْ مَرَّ في بَرْزخِ البلَى … وَمِنْ فَوقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدٌ
وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنيْ المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ … وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلَا جِلْدٌ
أَرىَ العُمْرَ قَدْ وَلى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى … وَلَيْسَ مَعِيْ زَادٌ وَفي سَفَريْ بُعْدُ
وَقَدْ كُنْتُ جَاهَرْتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا … وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ
وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النّاسِ سِتْرًا مِنْ الْحَيَا … وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرّىْ غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُو
بَلَ خِفْتُهُ لَكِنْ وَثِقْتُ بِحِلْمِهِ … وَأَنْ لَيْسَ يَعْفُو غَيْرُهُ فَلَهُ الحمْدُ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيءٌ سِوَى المَوْتِ وَالبِلَى … عَن اللهْوِ لَكِنْ زَالَ عَنْ رَأْيِنَا الرُّشْدُ