419 · ص91 · ج3
آخر:
قَطَّعْتُ مِنْك حَبائِل الآمَالِ … وَحَطَطْتُ عَنْ ظَهَرِ المَطِي رِحالي
وَيَئسِتُ أنْ أَبْقَى لشيء نِلتُ مِمَّا … فيكِ يَا دُنيا وَأَنْ يَبقَى لِي
فَوَجَدْتُ بَرْدَ اليّأسِ بَيْنَ جَوانحِي … وَأَرَحْتُ مِنْ حَلَي وَمِنْ تَرْحَالِي
وَلَئِنْ بَئِسْتُ لَرُبّ بَرْقَةِ خُلّبِ … بَرَقَتْ لذي طَمَعٍ وَبَرَقْةِ آل
مَا كانَ أَشأمَ، إِذْ رَجاؤكِ قَاتِلي … وَبَناتُ وَعْدِكِ يَعْتَلِجْنَ بِبَالِي
فَالآن يا دُنيا عَرَفَتُكِ فاذهبِي … يَا دَار كُل تَشَتَتٍ وَزَوَالِ
والآنَ صَارَ لِي الزَّمَانُ مُؤدِّبًا … فَغَدَا عَليَّ وَرَاحَ بِالأَمْثَالِ
وَالآنَ أَبْصَرْتُ السَبيلَ إِلى الهُدَى … وَتَفَرَّغَتْ هِمَمِيْ عَنْ الأَشْغَالِ
وَلَقَدْ أَقَامَ لِي المَشِيبُ نُعَاتَهُ … يُفْضِي إِلي بِمَفْرقٍ وَقذَالِ
وَلَقَدْ رَأيتُ المَوْتَ يُبْرِقُ سَيْفَهُ … بِيَدِ المَنيَّةِ: حَيْثُ كُنْتُ، حِيالِي
وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَرَى الحَياتِ تَخَرَّمَتْ … وَلَقَدْ تَصَدّى الوَارِثُونَ لِمَالِي
وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى الفَنَاءِ أَدلةً … فِيمَا تَنَكّرَ مِنْ تَصَرفِ حَالِ
وَإِذَا اعْتَبْرتُ رَأَيْتُ خَطْبَ حَوادِثٍ … يَجريْنَ بِالأَرْزَاقِ، وَالآجَالِ
وَإِذَا تَنَاسبِ الرِّجالُ، فَمَا أَرَى … نَسَبًا يُقاسُ بِصَالِحِ الأَعْمَالِ
وَإِذَا بَحَثْتُ عَنِ التُّقَى وَجَدْتُهُ … رَجُلاً يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِفَعالِ
وَإِذَا اتْقَى الله امْرُؤٌ وَأَطَاعَهُ … فَيَداهُ بَيْنَ مَكَارِمٍ وَمعَالِ
وَعَلَى التَّقى إِذَا تَرَسخَ فِي التُّقَى … تَاجَانِ تَاجُ سَكينَةٍ وَجَلالِ
وَاللَّيْلُ يَذْهَبُ وَالنَّهارُ تَعَاوُرا … بِالخَلْقِ في الإِدْبارِ وَالإِقْبَالِ
وَبِحَسْبِ مَنْ تُنْعَى إِلَيهِ نَفْسُهُ … مِنْهُ بِأَيَّامٍ خَلَتْ، وَلَيَالِ