416 · ص90 · ج3
فَكُلُّ مَنْ يَرْجُو سِوَى الله خَابْ … وَإِنَّمَا الفَوزُ لِعَبْدٍ مُنِيبْ
يَسْتَقْبِلُ الرُّجْعَى بِصِدقِ المَتَابْ … وَيَرقُبُ الله الشَّهِيدَ القَرِيبْ
يَا حَسرَتَا مَرَّ الصِّبَا وَانْقَضَى … وَأَقْبَلَ الشَّيْبُ يَقُصُّ الأَثَرْ
وَاخَجْلَتا وَالرحْلُ قَدْ قُوِّضَا … وَمَا بَقِي في الخُبْرِ غَيْرُ الخَبَرْ
وَلَيتَنِي لَوْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى … ادَّخِرُ الزَّادَ لِطُولِ السَّفَرْ
قَدْ حَانَ مِن رَكْبِ التَّصَابِي إِيابْ … وَرَائِدُ الرُّشْدِ أَطَالَ المَغِيبْ
انتهى.
آخر:
أَسَأتُ فَمَا عُذْرِي إِذَا انْكَشفَ الغِطَا … وَأَظْهَرَ رَبُّ العَرْشِ مَا أَنَا أسْتُرُ
إِذَا اللهُ نَادَانِي بِيَوْمِ قِيَامَةٍ … تعَدَّيْتَ حَدَّ العِلْمِ هَلْ أَنْتَ تُوْجَرُ
أَسَأتَ إِلى خَلْقِي وَحَقِّي تَرَكْتَهُ … فَأَيْنَ الحَيَا مِنِّي فَإِنِّي أَكْبَرُ
دَعَوْتَ إِلى عِلْمٍ وَأَظْهَرْتَ حِكْمَةً … وَأَنْتَ عَلَى الدُّنْيَا عَكُوفٌ مُشَمِّرُ
وَخَالَفْتَ مَا قَدْ قُلْتَ وَازْدَدتَ غَفْلَةً … وَقَلْبُكَ لِلَّذَاتِ وَالغِشِّ يُضْمِرُ
ظَنَنْتَ بِأَنِّي مُهْمِلٌ لامْرءٍ عَصَى … كَأَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّكَ تُحْشَرُ
هُنَالِكَ يَمْتَازُ المُسِيْؤُنَ كُلُّهُمْ … فَوَاحَسْرَتَا إِنْ كُنْتُ مِمَّنْ يُحَسَّرُ
فَيَا حِيُّ يَا قَيُّومُ يَا خَيْرَ رَاحِمٍ … وَمَنْ هُو لِلزلاتِ والذَّنْبِ يَغْفِرُ
عَصَيْتُكَ مِنْ لُؤْمِي وَنَفْسِي ظَلَّمْتُهَا … وَذَنْبِي فِي عُمْرِي يَزِيْدُ وَيَكْثُرُ
وَلَكِنَّنِي إِنْ جِئْتُ ذَنْبًا وَزَلَّةُ … أَرَجيْكَ يَا رَحْمَنُ لِلْوَهْنِ تَجْبُرُ
وَتَغْفِرُ لِي ذَنْبِي وَتُصْلِحُ عِيْشَتِيْ … وَتَرْحَمُ آبَائِي فإِنَّكَ تَقْدِرُ
وَأَرْجُوكَ يَا رَحْمَنُ إِذْ مَا سَتَرتَنِي … بِدُنْيَايَ في يَوْمِ القِيَامَةِ تَسْتُرُ