414 · ص89 · ج3
هَذَا وثَانِي ذَيْنِكَ الشَّيئَينِ إِنْ … رُمْتَ المقالَ فَخُذْهُ بالإِجْمَالِ
صِدْقُ التَّأهُّبِ للقَاءِ فَإِنَّهُ … مِنْ أَبْلَغِ الأَسْبَابِ وَالأَعْمَالِ
فَمَتى اسْتَعدَّ وَكَانَ هَذا شَأْنَه … والشأْنُ كُل الشأنِ في الإِقْبالِ
انْحَلَّتْ الدُّنيا جَمِيْعًا وَانْجَلَتْ … عَنْ قَلْبه فاشْتَاقَ لِلْتَّرْحَالِ
وَهُنَاكَ يُخْبِتُ قَلبُه للهِ جَلَّ … اللهُ عن ندٍ وَعَنْ امْثَالِ
وَغَدَا بِهِمَّتِهِ مُنِيْبًا عَاكِفًا … بِالقَولِ وَالأَعْمَالِ والأَحْوَالِ
وَهُنَاكَ يُحدثُ هِمَّةً أُخرى بِهَا … يَرْجُو الفَلاحَ بِموقِفِ الأَهْوَالِ
فَتَكُونُ نِسْبَةُ قَلْبِه فِيْهَا إلى الأَ … خرَى كَهَاذِي الدَّارِ بِالأَطفالِ
أَوْ لَيْسَ بَطْنُ الأُم كَانَ حجَابُهَا … لِلْجِسْمِ في الدُّنْيا بِلا إِشْكَالِ
فَكَذَا حِجَابُ القَلْبِ كَانَ هُو الهَوى … والنَّفْسُ مِنْ أَحِراه بالإِضْلالِ
وَالحَاصِلُ المقْصُودُ أَنَّ جَمِيْعَ أَعْمَا … لِ القُلوبِ وَسَائِرِ الأَعْمَالِ
مُفْتَاحُها صِدْقُ التَّأهُبِ لِلُّقا … وَالفَاتِحُ المَعْبُودُ ذُو الإِجْلالِ
انتهى.
آخر:
وَكُلُّ مَنْ نَامَ بِلَيْلِ الشَّبَابِ … يوقظه الدهر بصبح المشيبْ
يَا رَاكِبَ العَجْزِ أَلا نَهْضَةٌ … قَدْ ضَيَّقَ الدَّهْرُ عَلَيْكَ المَجَالْْ
لا تَحْسِبَنَّ أَنَّ الصِّبَا رَوْضَةٌ … تَنَامُ فِيْهَا تَحْتَ فيءِ الظِّلالْ
فَالعَيْشُ نَومٌ وَالرَّدَى يَقْظَةٌ … وَالمَرءُ مَا بَيْنَهُمَا كَالخَيَالْ
وَالعُمْر قَدْ مَرَّ كَمرِّ السَّحَابِ … وَالمُلْتَقَى بِاللهِ عَمَّا قَرِيبْ
وَأَنْتَ مَخْدُوعٌ بِلَمْعِ السَّرَابْ … تَحْسِبُهُ مَاءً وَلا تَسْتَرِيبْ