411 · ص88 · ج3
أَوْ مَا تَرَى أَنَّ الخَوَاطِرَ كُلَّمَا … غَلبَتْ لِقَلبِكَ صَارَ ذَا إِذْلالِ
قَدْ أَوْرَثَتُهُ وَسَاوِسًا ذَلَّ بِهَا … حَتَّى اغْتَدى بالغَيرِ ذُو إِشْغَالِ
عَزلَتهُ عَنْ سُلْطَانِه وَمحِلِّهِ … عَنْ ذِي المَحَلِ المُشمَعِلِ العَالِ
وَعَليه أَفْسدَتْ الرَّعَايَا كُلَّهَا … فالملكُ وَالسلطانُ في اضْمِحْلالِ
وَرَمَتْهُ في الأَسْرِ الطويلِ مُكَبَّلاً … بِيَدِ الهَلاكِ يُجَرُ بِالأَغْلالِ
وَإِذَا عَلِمْتَ بأَنَّ هَذا كُلَّهُ … في الخَوَاطِرِ النَّفْسيِّ ذِي الإِضْلالِ
فَخَواطِرُ الإِيْمَانِ في قَلْبِ الفَتَى … لِلْخَيْر أَصْلٌ لَيْسَ ذَا إِشْكَالِ
فَمَتَى بَذَرْتَ خَوَاطِرَ الإِيْمَانِ في … أَرْضِ القُلوبِ بِغَيْرِ ما إِهْمَالِ
مِنْ خَشْيِةٍ وَمَحبَّةٍ وَإِنَابَةٍ … وَكَذَا رَجَاءِ ثَوَابِ ذِي الإِفْضَالِ
وَكَذَلكَ التَّصديقُ بِالوَعْدِ الذِي … تَرْجُوْهُ مِنْه بِصَالِحِ الأَعْمَالِ
وَسَقَيْتَها مُتَكَرِّرًا مُتَعَاهِدًا … وَحَفِظْتَهَا بِالحِفْظِ والإِكْمَالِ
فَهُناكَ تُثْمرُ كُلَّ فِعْلٍ طيِّبٍ … مِنْ صَالِحَاتِ القَوْلِ وَالأَفْعَالِ
وَهُنَاكَ تَملأ قَلْبَه الخَيْراتُ وَا … لطَّاعَاتُ لِلْمَعْبُودِ ذِي الإِجْلالِ
وَهُنَاكَ السُّلْطانُ في سُلْطَانِهِ … قَدْ يَسْتَقرُّ بِأَكْمَلِ الأَحْوَالِ
وَكَذَا رَعِيَّتُهُ اسْتِقَامَةُ رَغْبَةٍ … بَعْدَ اسْتَقَامَتِه مِنَ الإِضْلالِ
***
واعْلَمْ بِأَنْ لا بُدَّ مِنْ شَرْطَيْن لا … تَغْتَرَّ بِالإِغْفَالِ وَالإِهْمَالِ
أَنْ لا تَكُونَ لِوَاجبٍ أَوْ سُنَّةٍ … بِالتَّركِ ذُو عَجْزٍ وَذُو إِغْفَالِ
أَوْ تَجْعَلْ الأَضَّدادَ مَوْضِعَ خَشْيَةِ … الرَّحمنِ مِنْ حُبٍّ وَمِنْ إِجْلالِ