408 · ص87 · ج3
لِلْقَلْبِ بِالنَّظرِ الذِي هُو وَصْفُه … وَالعِلْمِ بالخطراتِ في الأَحْوَالِ
وَكَذا الحَياءُ مِنَ الإِلَه فَإِنَّهُ … سَبَبٌ لَهَا بِالحِفْظِ وَالإِكْمَالِ
وَكَذَاكَ إِجْلالُ لَهُ مِنْ أنْ يَرَى … في بَيْتِهِ المَخلوقِ لِلإِجْلَالِ
كَالحبِّ وَالتعظيمِ جَلَّ جلالُه … تِلْكَ الخَواطِرُ تَحض بالأغلالِ
وَكَذَاكَ إِيْثَارٌ لَهُ سُبْحانَه … وَهُو الغَنِيُّ فَجَلَّ عنْ أَمْثالِ
عَنْ أَنْ يُسَاكنَ قَلْبَكَ المَربُوبُ غَيْر … الحُب للمعبودِ ذِي الإِفْضَالِ
فَتَظَلَّ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارًا يَأكلُ الإ … يمانَ مِنْ حُبٍّ وَمِنْ إِجْلالِ
مَعَ كُلِّ ما فِي القَلْبِ مِنْ خَيْرٍ فَيَذْ … هَبُ جُمْلَةً وَالعَبْدُ في إِغْفالِ
وَكَذَا مِنَ الأَسْبَابِ عِلْمُكَ إِنَّمَا … تِلْكَ الخَوَاطِرُ غَيْرَ ذِي إِشْكَالِ
كَالحبِّ يُلْقَى لِلْطيُورِ لِصَيْدِهَا … وَالعَبْدُ مَقْصُودًا لِذِي الأَحْبَالِ
يَصْطَادهُ الشَّيطَانُ في فَخِ الرَّدَى … والطُّعْمُ فِيْهِ خَوَاطِرُ الإِضْلالِ
وَكَذَا مِنَ الأَسباب عِلْمُك أَنَّهَا … وَخَواطِرِ الأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ
كَالحبِّ والإِيمَانِ لَنْ يَتَلاقيَا … في القَلْبِ إلا كَالتُّقَى الأَبْطَالِ
بَلْ إِنَّ دَاعِي الحُبِّ ثُمَّ إِنَابَة … ضِدَّ الخَوَاطِرِ فاسْتَمِعْ لِمَقَالِ
مِنْ كلِّ وَجْهٍ وَالقِتَال فَقَائِمٌ … حَتَّى يكونَ الضدُ ذَا إِذْلالِ
لَوْ كَانَ قَلْبُكَ ذَا حَيَاةٍ ضَرَّهُ … أَلمُ المُصَابِ فَصَارَ ذَا إِقْبَالِ
لَكِنَّ قَلْبُكَ في البَطَالَةِ غَافِلٌ … مَا كَانَ ذَا هَمٍّ وَذَا إِشْغَالِ
وَكَذَا مِنَ الأَسْبَابِ تَعْلمُ أَنَّها … بَحْرٌ عَمِيْقٌ مِن بُحُورِ خَيالِ
وَالقَلبُ يَفْرَقُ بَعْدَ مَا يَدْخُلْ بِهِ … وَيَتَيِهُ ثُمَّ بِظُلْمةِ الأَهْوَالِ
فَيَظَلُّ يَطْلُبُ لِلْخَلاصِ فَلَمْ يَجِدْ … مِنْ ذَاكَ نَهْجًا يُنْج مِنْ أَوْبَالِ