402 · ص85 · ج3
وَلا تَحْْسَبَنَّ اللهَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ … بِمَا كَانَ أَوْصَى المُرْسَلِيْنَ، وَأَرْسَلَا
هو المَوْتُ يا ابنَ المَوْتِ وَالبَعْثُ بعدهُ … فَمِنْ بَيْنِ مَبعوثٍ مُخفا، وَمُثقَلَا
وَمِنْ بَيْنِ مَسْحوبٍ عَلَى حُرّ وَجْهِهِ … وَمنْ بِيْنِ مَنْ يَأتِي أَغَرّ مُحَجَّلا
عَشِقْنَا مِنَ اللَّذاتِ كل مَحرَّمٍ … فَأُفِّ عَلَيْنَا مَا أَغَرّ وَأَجْهَلا
رَكَنّا إلى الدُّنْيَا فَطَالََ رُكُونُنَا … وَلَسْنَا نَرَى الدُّنْيَا، عَلَى ذَاكَ مُنْزِلا
لَقَدْ كَانَ أَقْوَامٌ مِنَ النَّاسِ قَبْلَنا … يَعافُونَ مِنْهُنّ الحَلالَ المُحَلَّلا
فَلِلَّهِ دارٌ مَا أَحَثّ رَحِيلَها … وَمَا أَعرَضَ الآمَالَ فِيْهَا وَأَطْوَلا
أَبَى المَرْءُ إِلاَّ أَنْ يَطُولَ اغْترارُهُ … وَتَأبَى بِهِ الحالاتُ إِلا تَنَقّلا
إِذَا أمَّلَ الإِنْسَانُ أَمْرًا، فَنَالَهُ … فَمَا يَبْتَغي فَوْقَ الذي كَانَ أَمّلا
وَكَمْ من ذَلِيلٍ عَزّ مِنْ بَعْد ذِلّةٍ … وَكَمْ من رَفِيعٍ صَارَ في الأَرْض أَسْفَلا
وَلَمْ أَرَ إِلا مُسْلمًا في وَفَاتِهِ … وَإِنْ أَكْثَر البَاكِي عَلَيْهِ، وَأعْوَلا
وَكَمْ مِنْ عَظِيْمِ الشَّأنِ في قَعرِ حُفرةٍ … تَلَحّفَ فيها بالثَّرى، وَتَسَرْبَلا
أَيَا صَاحِبَ الدُّنْيَا وَثِقْتَ بِمَنْزِلٍ … تَرَى المَوْتَ فِيْه، بالعِبَادِ مُوَكَّلا
تُنافِسُ في الدُّنْيَا لِتَبلُغَ عِزّها … وَلَسْتَ تَنَالُ العِزّ حتى تُذَللا
إِذَا اصْطَحَب الأَقْوامُ كَانَ أَذَلُّهُم … لأصحابِهِ نَفَسًا، أَبَرَّ وَأَفْضَلا
وَمَا الفَضْلُ في أَنْ يُؤْثِرَ المَرءُ نَفْسَهُ … وَلَكِن فَضْلَ المَرْءِ أَنْْ يَتَفَضَّلا
انتهى.
آخر:
يَا مَن يُريدُ طَريقةً تُدْنيه مِنْ … ربَّ العبادِ بصالحِ الأَعْمَالِ
وَتُقيمُه للاستقَامةِ بَعْدُ في الأَ … حْوَالِ وَالأَعْمَالِ وَالأَقْوَالِ