347 · ص65 · ج1
حَتَّى يَحَارُ الطَّرْفِ فِي الْحُسْنِ الَّذِي … قَدْ ألْبِسَتْ فَالطَّرْفُ كَالْحَيْرَانِ
وَيَقولُ لَمَّا أَنْ يُشَاهِدَ حُسْنَهَا … سُبْحَان مُعْطِي الْحُسْنِ وَالإِحْسَانِ
وَالطَّرْفُ يَشْرَبُ مِن كِئوسِ جَمَالِهَا … فَتَراهُ مِثْلَ الشَّارِب النَّشْوَانِ
كملت خلائقها وأكمل حسنها … كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها … والليل تحت ذوائب الأغصان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من … ليل وشمس كيف يجتمعان
فيقول سبحان الذي ذا صنعه … سبحان متقن صنعة الإنسان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا … ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها … وترى محاسنها به بعينان
حمر الخدود ثغورهن لآليء … سود العيون فواتر الأجفان
والبدر يبدو حين يبسم ثغرها … فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقًا ساطعًا … يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك … في الجنة العليا كما تريان
لله لاثم ذلك الثغر الذي … في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا … ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء الشباب بغصنها … حمل الثمار كثيرة الألوان
فَالوَرد والتُّفَاحُ والرُّمَان فِي … غُصْنٍ تَعَالَى غَارِسُ البُسْتَانِ
وَالقَدُّ مِنْهَا كَالقَضِيْبِ اللذن في … حُسْنِ القوام كأَوْسَطِ القُضْبَانِ
إلى أن قال -رحمه الله-:
وَإْذَا بَدتَ فِي حُلَّةٍ مِن لُبْسِهَا … وَتَمَايَلَتْ كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ