← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
981 · ص259 · ج3
من حيث إن الأمر في فعل ما لم يُسم فاعله يتوجه في الحقيقة إلى الفاعل المتروك ذكره. قال الإمام عبد القاهر الجرجاني: فقولك: لتُعن في معنى ليعُنك أمرُ حاجتي. الأمر كما يكون لغير الأمر فقد يقع للأمر. فإن سألتَ: الأمر إنما يكون لغير الأمر أما أن يكون له فكيف يصح؟ أجبتُ: أما في قولك: لتضرب [نحن] الآن فكأنك قلت: لتضرب أصحابي وأنا معهم في الضرب كواحد منهم، وأمّا فيما إذا قلت: لأضرب أنا فمعناه: أنا المتعين لضرب المستعين بأعواني عليه. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): وقد جاء قليلًا أن يؤمر بالفاعل للمخاطب بالحرف، ومنه قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- ١: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ٢. قالَ المُشَرِّحُ: الأخفش: إدخالُ اللَّام في أمرِ المُخاطب لغةٌ رديئةٌ؛ لأنَّ هذه اللام إنما تدخل في الموضع الذي لا تقدر فيه على (أفعل) إذا خاطبت قلتَ قُم لأنك قد [استغنيت عنها] ٣، والأمر كما ذكره الأخفش، إلا أن من المواضع ما يحسن فيه الأمر باللام للفاعل المخاطب، وذلك إذا كان المأمور جماعة بعضُها غايبٌ وبعضُها مخاطبٌ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لتأخذوا مصافكم" فالخطاب ٤ يفيد الخطاب واللام تفيد الغيبة فمجموع الأمرين مستفاد العموم، ولو قُلتَ: خُذوا مصافكم ٥ لأوهم خصوص الجماعة ٦ المخاطبة وعليه قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم-: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} الفاء في فلتفرحوا مزيدة كما في "فاجْزَعِيْ" من قوله ٧:
١ القراءة في تفسير الطبري: ١١/ ٨٨، وإعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٦٥. ٢ سورة يونس: آية: ٥٨. ٣ في (أ): "إذا استغلت … ". ٤ في نسخة: (ب) "فالتاء" مصححة على هامش النسخة. ٥ ساقط من (ب). ٦ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٣٣٤. ٧ تقدم ذكره في الجزء الأول.