901 · ص238 · ج3
قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصل): ويجوز في: ما تأتينا فتحدثنا الرفع على الاشتراك كأنك قلت ما تأتينا [فما تحدثنا، ونظيره قوله تعالى ١: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}، وعلى الابتداء كأنَّك قلتَ: ما تأتينا] ٢ فأنت تَجهلُ أمرَنا".
قالَ المُشَرِّحُ: معناه لعدم إتيانك تجهلُ أمرَنا، فأنت تحدثنا لذلك بما لا يحدثه العارف بأحوالنا. قالَه الشيخ ٣ [-رحمه الله-] يريدُ: كما أن قولَكَ فأنت تجهل أمرنا لا مجالَ فيه للنصب فكذلك قوله "فتحدثُنَا" بالرَّفع.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومنه قولُ العَنْبَرِيَّ ٤:
غيرَ أنَّا لَمْ تَأْتِنَا بِيَقِيْنٍ … فنُرَجِّيْ ونُكْثِرُ التَّأْمِيْلَا
أي: فنحن نرجي، وقوله:
أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنْطِقُ … وهلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْدَاءَ سَمْلَقُ
قالَ سِيْبَويْه: لم يجعل الأول سببَ الآخرِ، لكنه جعله ينطق على كل حالٍ، كأنه قال: هو مما ينطق، كما تقول: ائتني فأحدثك، أي: فأنا مما يحدثك على كل حال".
١ سورة المرسلات: آية: ٣٦.
٢ ساقط من (أ).
٣ هو بنصه في حاشية المفصل: ٥٢.
٤ تحرفت في (أ) إلى العَنَزِيّ، والعَنْبَرِيُّ منسوبٌ إلى بلعنبر بن عَمرو بن تميم قبيلة مشهورة في تميم (جمهرة النَّسب لابن الكلبي: ٢٢١).
وصاحبُ البيت غير معروف على التَّعيين. قال ابن المُستوفي: "وجدته في بعض حواشي سيبويه لبعض الحَارثيين".
توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ١٣٥، والمنخل: ١٥١، وشرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٣٦، وشرحه للأندلسي: ٣/ ٢١٩.
وهو من شواهد الكتاب: ١/ ٤١٩، وشرح التصريح: ٢/ ٢٠٤، والخزانة: ٣/ ٦٠٦، ٦١٥.