870 · ص230 · ج4
وثانيهما: أن بعض القراء ١ قرأ: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} ٢ بالإِمالة، وإنما تُمال الأصلية لا المُبدلة، ولأنهم أمالوا ٣ الأَلف في {هُدًى} من قوله ٤: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}، ولو كانت هي المبدلة لما جازت إمالتها كما في رأيت عمرًا.
ثالثهما: أن ألفَ {هُدًى} كتبت في المصحف بالياء، والمبدلة لا يجوز كتابتها بالياء ٥.
حجَّة سيبويه: حمل حال الاشتباه على حال عدم الاشتباه وأمَّا حُجَّة أبي عثمان: فيقول: لم قلت بأن الألف تدل على التنوين في حالين ٦؟ فلئن قال: قياسًا على صورة النصب قلنا بين الحالتين وحالة النصب فرق، وذلك أن ما قبل التنوين في حالة النصب كما هو مفتوح صورة فهو مفتوح معنى، [أما في الحالتين فغير مفتوح معنى] (٧).
أما حجة الإِمامين فنقول: الشعر قسمان مطلق ومقيد وهذا الشعر من قبيل المقيد [والمقيد] ٧ لا حظ له في الحركة والتنوين هذا كما لو قلت مكان سرى شرف.
أمَّا قوله بأن بعض القراء قرأ: {سَمِعْنَا فَتًى} بالإِمالة وإنما تمال الألف الأصلية فحديث زور، ألا تراهم يقولون: درست علمًا، والألف هنا هي المبدلة من التنوين، فإذا أمالوا الألف الثابتة في (عمادًا) للألف الممالة
١ هي قراءة حمزة والكسائي وورش. غيث النفع ص ٢٩٤.
وهي الآية رقم ٦٠ من سورة الأنبياء.
٢ في (أ)
٣ في (أ): "أمالهم".
٤ سورة طه: آية ١٠ وهي قراءة أبي عمرو والكسائي وورش وغيرهم.
٥ في (ب): "ياء".
٦ في (ب): "في الحالين".
٧ في (ب).