642 · ص170 · ج4
قال المُشَرِّحُ: أمَّا قولُهُ: لو كان لي مال وتسكت فذلك عند فضل الصدقة. وأمَّا قولُه تعالى ١: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} فقد مضى تقدير جوابه المحذوف.
وأمَّا الآية الثانية فمعناها: لكنت أكفّ عنكم أذاكم.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) ولامُ الأمرِ نحو قولك: لِيَفْعَلْ زيدٌ وهي مكسورة، ويجوزُ تسكينها عند واو العطف وفائِهِ ٢ كقوله تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} ".
قال المُشَرِّحُ: إذا ٣ اتصلت لام الأمر بواو العطف وفائه حسن فيها التَّسكين وهو قراءَة الجُمهور في قوله: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} على التَّشبيه بكَبْدٍ في كَبِدٍ، لأنَّها صارت معها كبعض حروفِ الكلمة في أنَّها لا يوقف عليهما ودونها، ونحوها {وَهُوَ اللَّهُ} ٤ و {لَهِيَ الْحَيَوَانُ} ٥ بإسكان الهاء.
فإن سألتَ: فلم جازَ التَّسكين في هذه اللَّام دونَ لامِ "كَيْ"؟.
أجبتُ: للإِيْذَانِ بعملها، لأنَّ عملها التَّسكين. أمَّا إذا دخل (ثم) كقوله ٦: {ثُمَّ لْيَقْضُوا} فقد اختلفوا فيه.
حجة من حرك أنّها لما كانت على أكثرِ من حرفٍ كانت في تقدير المُنفصْل، ولذلك يوقف عليها، فلم تكن بمنزلةِ الفاء والواو.
١ سورة البقرة: آية ١٨٦.
٢ ساقط من (ب).
٣ نقل الأندلسي في شرحه ٤/ ٢٩٢ شرح هذه الفقرة.
٤ سورة الأنعام: آية ٣.
٥ سورة العنكبوت: آية ٦٤.
٦ سورة الحج: آية ٢٩.