554 · ص148 · ج3
من قولهم: حافرٌ صَموحٌ، أي: شديدٌ، والمُصامَحَةُ المُشَادَّةُ [ذُكرت هذه الكلم الثلاث في (جامع الفرغاني)] ١.
(البَرَهْرَهَةُ): المرأة، كأنَّها تَرْتَعِدُ من الرُّطُوَبة، قال امرؤُ القَيْسِ ٢:
* بَرَهْرَهَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْضَةٌ *
وقيل ٣: البَرَهْرَهَة البَيْضَاءَ الصافية اللون وزنها فَعَلْعَلَةٌ الرَّاء والهاء والتَّاء زوائدٌ ومنه البُرهان، لأن الحجة توصف بالإِبانة والإِنارة. ألا تَرى إلى قولهم ٤: (الحقُّ أبلج) ونحوه السُّلطان: الحجة، من السَّلِيْط وهو دُهن الزَّيت، وعن الفَرغاني: البُرهان مأخوذٌ من بَرْهَمْتُ الشَّجَرَةَ: أخرجْتُ عسالِيْجَهَا، ثم أبدلت النُّون من المِيم لتَنَاسُبِهِمَا في المَخرجِ، ونظيره: تَهِنَ في تَهِمَ ويروى ٥ أن بلالًا (رضي الله عنه) أذن بليلٍ فأمره أن يرجع فينادي إلا أنَّ الرَّجُلَ تَهِنَ. والتَّهمِ: شدَّةُ سَدَرٍ يُصِيْبُ من شِدَّةِ الحَرِّ ورُكُوْدِ الرِّيْحِ، ومنه اشتِقَاقُ تِهَامَةَ، وكأنَّ البُرهان إخراج الحقيقة. ثم الدّليل على زِيادة إحدى العينين في كافة ٦ هذه الأَمثلة أن من ٧ حق المكرر أن يكونَ زيادةً.
قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والزِّيادَةُ تكونُ واحدةً وثنتين وثلاثًا وأربعًا ومواقعها أربعةٌ، ما قبل الفاءِ، وما بين الفاء والعَين، وما بين العين واللَّام، وما بعد اللَّام، ولا تخلو من أن تقعَ متفرقةً أو مجتمعةً.
١ في (أ): "ذكرت هذه الكلم الثلاث في جامعة الفرغاني" وفي (ب) ذكر.
٢ ديوانه: ١٥٧، وعجزه:
* كخُرْعُوبَةِ البَانَةِ المُنْفَطِرْ *
٣ في (أ): "وقيل: هي والصافية".
٤ تقدم في الجزء الأول، وينظر: جمهرة الأمثال: ١/ ٣٦٤.
٥ النهاية لابن الأثير: ١/ ٢٠١ مع اختلاف في اللفظ.
٦ (أ) في "كافة" أن تنصب على الحال ولا تضاف وانتقد الصغاني الزمخشري في أول المفصل لما قال: " … كافة الأبواب … " قال الصغاني: "هكذا في نسخة الزمخشري -رحمه الله-: بكافة الأبواب، وكلمة كافة لا تضاف ولا تقع إلا حالًا".
٧ ساقط من (ب).