549 · ص147 · ج2
قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ، ولأنَّ ١ المُتَّصِلَ أَخصرُ لم يسوِّغُوا ٢ تَركَه إلى المنفصلِ إلا عندَ تَعَذُّرِ الوصلِ، فلا تقولُ ضَرَبَ ٣ أنت، ولا هو، ولا ضَربتُ إيّاك إلا ما شَذَّ من قَولِ حُمَيدٍ الأرقَطَ ٤:
إليكَ حتَّى بَلَغت إِيَّاكا ٥
وقولِ بعضِ اللُّصوصِ ٦:
كأنَّا يَومَ قُرَّى … إنَّما نَقتُلُ إيَّانَا
قالَ المُشَرِّحُ: لا تَقولُ ضَرَبَ أنتَ، لإِمكانِ ضَربتُ، ولا تقولُ: ضَرَبَ هو لإِمكان ضَرَبَ مكنِيًّا فيه عن الضّميرِ المُتَّصلِ، كان القِياسُ إليك حتَّى بَلَغَتْكَ. فإن سألتَ: ألَيسَ ٨ أنّ مَحصولَ هذا الفَصلِ أنَّه عندَ تَعَذّر الوَصلِ يُصارُ إلى الفَصل، وفي قولِهِ: (نقتُلُ إيّانَا) تَعَذَّرَ الوَصلُ لاستحالةِ أن يُقال: نَقتُلُنَا، وهذا لأنَّ الجَمعَ بينَ ضَميرَي الفاعِل والمَفعولِ لا يَجوزُ إلا في أفعالِ القُلوبِ، وفيما إذا كانَ المَفعولُ غيرَ الصَّحيحِ ٩ كقولِكَ: ضَمَمتَهُم
١ في (ب) ولما كان.
٢ في (أ) سوّغوا.
٣ في (أ) ضرب هو ولا أنت.
٤ هو حميد بن مالك التميميّ. أحدُ بُخَلَاء العرب من شعراءِ صدرِ الإسلام خزانة الأدب: ٢/ ٤٥٤، وإثبات المحصّل: ٤٢، وكان ديوانه عند ابن المستوفي.
٥ توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصَّل: ٤٢، والمنخّل: ٩٠، والخوارزمي: ١٦٠ وزين العرب: ٣٠ وشرح الأندلسي: ٢/ ٤٤ وابن يعيش: ٣/ ١٠٢ والسخاوي: ٣/ ٧. وانظر كتاب سيبويه: ١/ ٣٨٣، والخصائص ١/ ٣٠٧، ٢/ ١٩٤، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٤٠، والإِنصاف: ٦٩٩ والبيان في شرح اللّمع: ٨١، وشرح الجزولية للشلويين: ٤١ والخزانة: ٢/ ٤٠٦.
٦ سيذكره الشارح بعد قليل.
٧ في (ب).
٨ في (ب) ليس.
٩ في (أ) الصحيح.