516 · ص138 · ج2
لا يَخْلُو من أن يكونَ هو معنى حَرفِ الجَرِّ أَو معنى غَيرِهِ، لا وَجه إلى أن يَكونَ مُتَضَمِّنًا لمعنًى غيرِ ١ مَعنى حَرفِ الجَرِّ بالإِجماع. ولا وَجهَ إلى أن يكونَ مُتَضَمِّنًا لِمعنى حَرْفِ الجَرِّ، لأنَّ حَرفَ الجَرِّ لا يَدْخُلُ على الجُمْلَةِ. فإن سألتَ: فكيفَ ٢ لم يَجُز ٣ البِناءُ فيما إذا كَانَ المُضافُ إليه مُعرَبًا؟ أجبتُ: وإذا كان مَبْنِيًا جازَ أن يَسري منه إليهِ البِناءُ كما سرَى إليه في بَعضِ المَواضِعِ التَّأنيثُ وذلك في نَحو شَلَّت بعضُ أصابِعِه وقوله ٤:
* وَقَد شَرِقَت صَدرُ القَناةِ من الدَّمِ *
كما سَرى منه ٥ إليه الاستفهامُ والجَزاءُ في نَحْوِ: غُلامِ من تَضْرِبُ؟ وغلامُ مَنْ تَضْربه أضربه؟ ومما سَرى منه إليه البِناءُ قولُه تَعَالَىَ ٦: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} وكذلك ٧ فيما أنشدَه ابنُ السَّراجِ ٨:
وَتَدَاعى مَنْخِراه بِدَمٍ … مِثلَما أثمَرَ حُمَّاضُ الجَبَل ٩
كانَ من الواجبِ أن يُرفعَ مثلُ في الأُولى وتُجرّ في الثاني، لكونِه وَصفًا إلَّا أنَّه بُني لِكَوَنِهِ مُضافًا إلى ما على أنَّا نَقول: ما الدَّليل على أنَّه لا يَجُوزُ ذلِكَ؟ والدَّليل عليه قَولهم: وقَد يَجُوز ١٠ أن يُبنى ظَرفُ الزَّمانِ إذا أضيف إلى المُضارِع كقولك ١١ يُعْجِبُني يومَ يَقومُ.
١ في (أ) لمعنى غير حرف الجرّ.
٢ في (أ) كيف.
٣ غير واضحة في (أ).
٤ تقدّم ذكره. وهو لعنترة العبسيّ.
٥ في (أ).
٦ سورة الذاريات: آية: ٢٣.
٧ في (ب) وكان.
٨ الأصول: ١/ ٣٣٤.
٩ لم أعثر له على نسبة انظر: أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٦٦، وشرح ابن يعيش: ٨/ ١٣٥ … وغيرهما.
١٠ في (ب).
١١ في (ب).