386 · ص103 · ج3
فإنْ تَكُ فاتَتْكَ السَّماء فإِنَّنِيْ … بأَرْفَعَ ما حَوْلِي من الأَرضِ أطوَلَا
وأَدنى فُروعًا للسماء أَعَالِيًا … وأمنَعُهُ حوضًا إذا الوِرْدُ أثْعَلَا
أخَا الحربِ لبَّاسًا إليها جِلَالهَا … ولستُ بولَّاجِ الخَوَالِفِ أَعْقَلا
"بأرفع" خبر "إنْ"، وهو مضاف إلى "ما حولي" أي بأشرف الأمْكِنَةِ التي هي حولي. يقول: أنا أشرف من جميع مَنْ يناسبني وأعلى ذكرًا، وأنا طائلٌ على كلِّ شيءٍ. "أعاليًا": وصف الفُروع "وأمنعه": أي: وأمنع النَّاس، وهذا كقوله ١:
وميَّةُ أحسنُ الثَّقلَيْنِ جِيْدًا … وسالِفَةً وأَحْسَنُهُ قُذَالَا
أثعل الوِرْدُ: بالثاء المثلثة إذا دنا. يقول: إنه قهار يمنع الناس أن يَشربُوا ويَسقُوا مواشيَهم حتى يشربَ هو ويسقي [إبله] ٢ وهذا من أقوى مفاخرهم، ألا تَرى إلى قولِهِ يَهجُو أقوامًا ٣:
ولا يَرِدُون الماءَ إلا عَشِيَّةً … إذا صَدَرَ الوُرّادُ عَنْ كلِّ مَنْهلِ
= ١٢٠، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٧، وشرحه للأندلسي: ٣/ ١٣١.
وينظر: الكتاب: ١/ ٥٧، وشرح أبياته لابن السيرافي: ١/ ٣٦٣، وشرحها لابن خلف: ٥٥، والمقتضب: ٢/ ١١٣ وشرح التصريح على التوضيح: ٢/ ٦٨.
١ البيت لذي الرُّمة في ديوانه: ١٥٢١ من قصيدة أولها:
أراح فريق جيرتك الجمالا … كأنَّهم يُريدون احتِمَالا
فبُتُّ كأنني رَجُلٌ مرِيْضٌ … أظنّ الحَيّ قد عَزمُوا الزّيالَا
والشاهد في الخصائص: ٢/ ٤١٩، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٩٦، والخزانة: ٤/ ١٠٨.
٢ في (ب).
٣ هو النجاشي الحارثي، واسمه قيس بن عمر بن مالك من بني الحارث بن كعب. عاش في الجاهلية وأدرك الإِسلام قال ابن قتيبة: كان فاسقًا رقيق الإِسلام وتوفي في حدود سنة ٤٠ هـ. قال القصيدة التي منها البيت في هجاء بني العجلان رهط الشاعر تَميم بن أُبيّ بن مُقبل العجلاني. وجمع شعر النجاشي بعض الباحثين العراقيين ونشر في بغداد ولم أطلع عليه بعد.
أخباره في الشعر والشعراء: ٣٢٩، وسمط اللآلئ: ٨٩، والإِصابة: ٦/ ٢٦٣، والخزانة: ٢/ ١٠٥. والبيت في مصادر الترجمة.