246 · ص67 · ج4
* واغد لعنَّا في الرِّهان نُرسله *
وبعضهم يُنشد "لأنَّا" أي: لَعَلّنَّا، ثم يحذف اللَّام لكثرةِ دورها في الكلام، وعليه قوله تعالى ١: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}.
قال جار اللهِ: "وتُبدِلُ قَيْسًا وتَمِيْمًا همزتها عينًا فتقول: أشهد عَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ".
قال المُشَرِّحُ: هذا كإِيْرَادِهِمْ بيتَ ذِيْ الرُّمة ٢:
* أَأَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً *
"أَعَنْ تَرَسَّمْتَ"، وهي عَنْعَنَةُ تميمٍ.
قالَ جارُ اللهِ: "لكنَّ" وهي ٣ للاستدراك، توسطها بين كلامين متغايرين نفيًا وإيجابًا، وتستدرك بها النّفي بالإِيجاب، والإِيجاب بالنفي، وذلك قولك. ما جاءَني زيدٌ لكنَّ عمرًا جاءَني، وجاءَني زيدٌ لكنَّ عمرًا لم يجئ".
قال المُشرِّحُ: "لكن" لها شريطتان:
أحدهما: أن تَتَوسط بين كلامين متغايرين نفيًا وإيجابًا.
= ثمَّ سَمِعْنَا برهانٍ نَأْمِلَهْ
قِيدَ له مِن كلِّ أفقٍ جَحْفَلَهْ
فَقُلْتُ للسائِس قِدْهُ واعْجلَهْ
وَاغْدُ لَعَنَّا فِيَ الرِّهَانِ نُرْسلهْ
١ سورة الأنعام: آية ١٠٩.
٢ ديوان ذي الرمة (ص ٥٦٧) وتمامه:
* مَاءُ الصَّبَابَةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُوْمُ *
وينظر: مجالس ثعلب (ص ١٠١)، الخصائص (٢/ ١١)، سر صناعة الإِعراب (ص ٢٢٩، ٧٢٢)، شرح المفصل لابن يعيش (٨/ ٧٩)، الجنى الداني (ص ٢٥٠)، الخزانة (٤/ ٣١٤، ٤٩٥).
٣ في (ب): "وهو".