237 · ص65 · ج3
قال جارُ الله: "ونحو العَشا والصَّدَى والطَّوَى؛ لأنّ نظائرها الحَوَلُ والفَرَقُ والعَطَشُ".
قالَ المُشَرِّحُ: الحَوَلُ والعَشَا: مصدر الأَفعل، فهما متماثلان من هذا الوجه، لا من حيث أنَّ كلًّا منهما مختص بالعين الفَرَقُ والصَّدَى: مصدر الفَعِل بكسر العين: والعَطش والطوى مصدرا فعلان.
قالَ جارُ اللهِ: "الغَرَاءُ في مصدر غَرِيَ فهو غرٍ شاذٌّ، هكذا أَثبته سيبويه، وعن الفراء مثلُهُ، والأَصمعي يقصره".
قال المُشَرِّحُ: أمَّا الأصمعي ١ فقد مَضى على القِياس. وأما سيبويه ٢ والفَرَّاء ٣ فقد خَالفاه.
وجهُ العذر فيه أنَّ فعالًا في باب ٤ فعل يفعَل للذهاب والزوال كالبَراح والنَّفاد والفَناء، وذلك أنَّ من عري بشيءٍ فقال زال في تركه ومفارقته اختياره.
قال جارُ اللهِ: "ومن ذلك جمعُ فُعلةٍ وفِعْلةٍ نحو عُرًى وجِزًى في عُروةٍ وجِزْيَةٍ".
قال المُشَرِّحُ: وذلك لأنَّ نظائِرَهما مفتوحات الأَواخِر، نحو: ظُلمةٍ وظُلَمٍ وغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، ونحو: قِرْبَةٍ وقِرَبٍ وكِسْرَةٍ وكِسَرٍ.
١ رأي الأصمعي في شرح الكتاب لأبي سعيد السيرافي: ٥/ ٣ قال: الغراء: ممدود، وقد اختلف فيه أهل اللغة، فأما الأصمعي فكان يقول: غرى مقصور، وكان الفراء يقول: غراء ممدود، وقول كثير ينشد على وجهين:
إذا قيلَ مَهْلًا فاضت العينُ بالبكاء … غَرَاءً ومدَّتها مَدَامِعُ نُهَّلُ
...... إلخ [ديوان كثير:].
٢ الكتاب: ٢/ ١٦٢.
٣ المنقوص والممدود للفراء: ١٩، ٢٥.
٤ ساقط من (ب).