191 · ص53 · ج3
قال المُشَرِّحُ: ولذلك لا يحسن أن تقول أربع نساء، وعقد القلة الذي هو النِّسوة موجود، قاله الإمام عبد القاهر الجرجاني. هذا كما يستعار القلة للكثرة في نحو قوله تعالى ١: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي … }.
وقول حسان ٢:
لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى … وأسيافُنا يقطرنَ من نَجْدَةٍ دَمَا
وقد أورد الشَّيخ -رحمه الله- في هذا الفصل جمعُ تكسيرات جمع القلة.
قال جارُ الله: " (فصلٌ): وأحد عشر إلى تسعة عشر مبني إلَّا اثني عشر".
قال المُشَرِّحُ: وذلك ٣ لعدم إمكان البناء، ألا ترى أن الاثنين معربٌ، لأنَّه مثنى، والمثنى لا يكون إلا معربًا، تقول [هذان] ٤ اثنان من الرجال، ورأيت اثنين من الرجال ومررت باثنين منهم.
قال جارُ الله: "وحكم آخر شطريه حكمُ نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته فلا يقال: هذه اثنا عشركَ كما قيل: هذه أحد عَشَرك".
قال المُشَرِّحُ: إنما ٥ كان حكم آخر شطريه حكم نون التثنية؛ لأنَّ الشطر الأول مثنى سقط منه النون، وثبت مكانه كلمةً بينها وبين النون معاقبة
١ سورة الكهف: آية: ١٠٩.
٢ ديوانه: ١/ ٣٥.
والشاهد في الكتاب: ٢/ ١٨١، والمقتضب: ٢/ ١٨٨، والمحتسب: ١/ ١٨٧، ١٨٨، وشرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٠ والخزانة: ٣/ ٤٣٠.
٣ نقل الأندلسي في شرحه: ٣/ ٩٢ شرح هذه الفقرة.
٤ في (أ): "هذا اثنان".
٥ نقل الأندلسي في شرحه: ٣/ ٩٣ شرح هذه الفقرة.