172 · ص48 · ج4
وأمَّا قولك: قد علمت إن زيدًا ليقوم إذ هي لامُ الابتداء، وأما قراءة سَعِيْدِ بن جُبَيْرٍ ١: {إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} ٢ فقد قال أبو عُثمان ٣ فتح "إن" وجعلَ اللَّام زائدةً كما في قوله ٤:
* أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَ بَهْ *
ومما عسى أن يكون من هذا الباب -أعني باب زيادة اللام- ما قاله ابن جني ٥ أخبرني أبو عَلِيٍّ أن أبا الحَسَنِ حكى أنَّ زيدًا وجهه لحسنٌ.
قالَ جارُ الله: "ولها إذا جامعتها ثلاثةٌ مداخلٍ، تدخل على الاسم إن فصل بينها وبين "إن" كقولك: إنَّ في الدَّارِ لَزَيْدًا، وقوله تَعَالَى ٦: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} وعلى الخبر كقولك: إنّ زيدًا لقائم وقوله تعالى ٧: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك إن زيدًا لطعامك آكل، وإن عمرًا لفى الدار جالس، وقوله تعالى ٨: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} وقول الشاعر:
إنَّ امرءًا خَصَّني عَمْدًا مَوَدَّتَهُ … عَلَى التَّنائي لَعِنْديْ غيرَ مَكْفُوْرِ
ولو أخرت فقلت: آكك لطعامك، أو غير مكفور لعندي لم يجز؛ لأن اللَّام لا تَتَأَخَّر عن الإِسم والخبر".
١ قراءة سعيد في شرح الكافية للرضي (٢/ ٣٥٦)، البحر المحيط (٦/ ٤٩٠)، المغني (١/ ١٩٢)
٢ سورة الفرقان: آية ٢٠.
٣ الخصائص (١/ ٣١٥).
٤ تقدم في الجزء الثالث. وهو في سرِّ الصِّناعة (ص ٣٧٨).
٥ سرّ صناعة الإِعراب (ص ٣٧٨).
٦ سورة النّازعات: آية ٢٦.
٧ سورة النحل: آية ١٨.
٨ سورة الحجر: آية ٧٢.