← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1707 · ص514 · ج1
وتُرِكتُ أنا وُجنِّبتُ، وكان ها هنا التَّامة ١، و"قَضِيَّةً" نَصبٌ على الحالِ، فإن سألتَ ما معنى "أنْ" في قولِه: "أن إذا استَغْنَيْتُمُ" أجبتُ: معناه التَّأكيدُ وهي أنْ المُخَفَّفَةُ، وقد أَغنَانا "إذا" بَعدها ٢ عن السّينِ ونظيرُها قولُه تَعَالى ٣: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}. قَالَ جارُ اللهِ: "وأن تَعَرَّفَ فالحَملُ على المَحَلِّ لا غيرُ كَقولِكَ لا غُلامَ لَكَ ولا العَبَّاسُ". قالَ المُشَرِّحُ: إنما يَرْتَفِعُ العَبَّاسُ لأنَّ "لا" لا عَمَلَ لها في المَعْرِفَةِ، واعلَم أن "لا" لا تَعْمَلُ في ثَلاثَةِ أَشياءٍ: في اسمٍ قد عَمِلَ فيه فِعلٌ، وفي اسمٍ مَنْفِيٍّ بلا بَعده اسمٌ مَنْفيّ، وهما جَوابُ مُسْتفهِمٍ قد ثَبَتَ عندَه أَحَدُ الشَّيئَينِ وفي اسمٍ مَعرفةٍ، فالأولُ: لا مَرحبًا ولا أَهلًا، ولا رَعيًا ولا سَقيًا، ولا كَرامةً ولا مَسَرَّةً، لأنَّ العامِلَ فيها أَفعالٌ مُضمَرَةٌ. والثاني: لا غُلامٌ عِندي ولا جَارِيةٌ، وهذا جَوابٌ لمن قال لَكَ: أغُلامٌ عندَك أم جَاريةٌ؟، ولو قُلتَ: لا غلامَ عِندي ولا جَاريةَ فهو ٤ جوابٌ لمن قالَ لك هل غُلامٌ ٥ عندَك أو جاريةٌ؟ وعليه قرئ: ٦ {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ}. الثالث: قولك لا زيدٌ في الدارِ ولا عمرٌو. وكذلك إذا عطفتَ معرفةً منفيّةً على نَكِرَةٍ منفيَّةٍ قد عَمِلَ فيها، "لا"، لم تَعْمَل في المعرفةِ نَحْوَ لا
١ في (أ) تامة. ٢ في (أ) بعد. ٣ سورة النساء: آية: ١٤٠. ٤ في (ب) وهذا. ٥ في (ب) هل من غلام. ٦ سورة البقرة: آية: ٢٥٤، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر السّبعة في القراءات لابن مجاهد: ١٨٧، وزاد المسير: ٢/ ٣٠٢، والكشف: ١/ ٣٠٥.