← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1684 · ص491 · ج1
قوله: "فاسمَعَه" كأنه على حذفِ النُّون الخَفيفةِ وإرادتِها، والعربُ تتطيَّرُ من الأبرصِ، فلمَّا سَمِعَ النُّعمان ذلك أَمسَكَ عن مواكَلتِهِ. فقالَ الرَّبيعُ: -أبيتَ اللَّعن- إنّ لَبيدًا كذَّابٌ، مُرْ إنسانًا يُفَتِشْ عَنّي، فقالَ النُّعمان: قَد قِيلَ ذَلِكَ إنْ حَقًّا وإنْ كَذِبا … فما اعتِذَارُك مِن شَيء إذا قِيلا ونحو ذلك المَثَلُ ١: "إنّ حَسبَكَ من شَرٍّ سَمَاعُه" ٢. قالَ جارُ اللهِ: ومنه ألَا طعامٌ ولو تمرًا، وآتني بدَابَّةٍ ولو حِمَارًا، وإن شئتَ رَفَعتَ بمعنى ولو يَكونُ تَمرٌ وحِمارٌ. قالَ المُشَرِّحُ: كانَ هي التَّامّةُ، وهذا من الكَلامِ المُسمَّى بـ (التَّجريدِ)، وعَليه قِراءَةُ من قَرَأ ٣ {فإذا انشقتِ السَّماءُ فكَانت وردةٌ كالدِّهان} ٤ أي فَحَصَلتْ سماءٌ وَردةٌ. قالَ جارُ الله: وادفع الشَّرَّ ولو أُصْبُعًا. قالَ المُشرِّحُ: ولو كان الدَّفعُ مِقدارَ أُصبُعٍ، والمعنى: وَلَو كانَ الدَّفعُ ٥ قَلِيلًا. قالَ جارُ اللهِ: ومنه: أمَّا أنت مُنطَلِقًا انطَلَقت، وما مَزِيدةٌ مُعوَّضَةٌ من الفِعلِ المُضمَرِ، ومنه قولُ الهَذليّ ٦: أَبا خُراشَةَ أمَّا أنتَ ذا نَفَرٍ
١ جمهرة الأمثال: ١/ ٣٤٤، ٢/ ٢٦٥، والمستقصى: ٢/ ٦٢. ٢: ديوان لبيد: ٣٤٠ - ٣٤٣ فيه القصة والأبيات وهي تنقص بعض الأبيات عن ما ثبت في ديوانه وقد وردت القصة مجملة فيكثير من شروح المفصّل وشروح أبياته. ٣ ٤ سورة الرحمن: آية: ٣٧. ٥ في (أ). ٦ ليس للهذلي، وإنما هو للعّباس بن مرداس السّلمي. تقدم ذكره انظر ديوانه: ١٢٨ وأبو خراشة =