1579 · ص433 · ج1
بقَضِيضِهم، وفعلتُه جَهدك، وطَاقتك فمصادرٌ قد تُكلّمَ بها ١ على نِيّةِ وَضعها في موضعِ ما لا تعريفَ فيه، كما وُضع فاه إلى فيَّ في موضعِ شفاهًا، وعنى معتركةً، ومنفردًا، وقاطبةً وجاهدًا".
قال المشرّحُ: أوردَ إبلَه العِراكَ إذا أورَدَها جميعَ الماء، والعِراك فِعال من العَركِ بمعنى الدَّلكِ، وأصل الكلامِ: أوردَ إبلَه الماءَ يُعارِكُ بعضُها بعضًا العراكَ من شدّةِ الزِّحام ٢. الإِرسالُ: له معنيان، أحدُهما: البَعثُ كقوله تعالى ٣: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} والثاني: - التَّخليةُ بين المرسَلِ وما يريده ٤ قال:
أَرسلَ فِيها مُقرمًا غيرَ ققر
وأَصله ما أنشده الشَّيخُ أبو عَليٍّ الفارسي ٥:
فأرسلها العِرَاكَ ولم يَذُدها … ولم يُشفِق على نَغَص الدِّخال ٦
والمعنى خَلَّى بين هذه الإِبل وبينَ شُربها، ولم يَمنعها ذلك. يقال: وَحَدَ يحِدُ وَحدًا وحِدة نحو وَعَدَ يعِد وَعدًا وعِدَةً. هذا محصول كلامِ شَيخِنا في "الكشّاف". وأمَّا جاؤوا قَضُّهم بقضيضيهم فالقضّ والقَصُّ ٧ من وادٍ واحدٍ وهو الكَسرُ والتَّفريقُ. عنى بالقَضِّ ها هنا القَصَّ، وبالقَضِيضِ: المَقضُوضَ، لأنَّ في الزَّحمة كاسرًا ومكسورًا، ومعناه جاؤوا بأَجمعهِم قالَ الشَّمَّاخُ ٨:
١ ساقط من (ب).
٢ في (أ) الازدحام.
٣ سورة نوح: آية: ١.
٤ في (ب) يريد.
٥ المسائل المنثورة: ورقة: ٢، ٣ والبيت للبيد انظر ديوانه: ٨٦ وهو من شواهد سيبويه: ١/ ١٨٧، وانظر شرح أبياته لابن خلف: ١/ ١٥٣ وهو من الشواهد المشهورة في كتب النحو لكنّهم في الغالب يقتصرون على قوله: (أرسلها العراك) فقط اكتفاء بشهرة البيت عندهم.
٦ حرّفها الناسخ في (أ) إلى (بعض الرّجال).
٧ في (ب) القضيض.
٨ عرفنا به فيما تقدم، وعجز بيته في ديوانه: ٢٩٠. =