← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
152 · ص43 · ج4
إن زيدًا منطلقٌ، [وكذلك] ١ بعدَ الموصول كقوله تعالى ٢: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}. قال جارُ اللهِ: "وما كان مِظَنَّةً للمُفْرَدِ وقعت فيه المفتوحة نحو مكان الفاعل والمجرور وما بعد "لولا"، لأن المفرد فيه ملتزم في الاستعمال". قال المُشَرِّحُ: أما مكان الفاعل والمجرور فقد مضيا آنفا، وما بعد "لولا" تقع فيه المفتوحة، لأنَّ المُفرد ٣ لازم وقوعه فيه استعمالًا وإن لم يكن لازمًا تقديرًا، تقول: لولَا عليٌّ لهلكَ عَمْروٌ، ولا تقول: لولَا عليُّ موجودٌ. فإن سألتَ: لو كان "أن" المفتوحة في مظنّة المفرد لما عطفت عليها الجملة الابتدائية في قوله تعالى ٤: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ … } برفعِ العينِ والأنفِ وهي قراءةُ الكِسَائِي ٥؟ أجبتُ: الجملةُ الابتدائيةُ وقَعْت موقعَ المُفرد ها هنا، كأنه قال: وكتبنا عليهم ذلك الحكمَ هذا محصولُ الكلامِ. قال جارُ اللهِ: "وما بعد "لو" لأن تقدير: "لو أنَّك مُنْطَلِقٌ لانْطَلَقْتُ" لو وَقَعَ أنَّك مُنْطَلِقٌ، أي: لو وَقَعَ انْطِلَاقُكَ". قال المُشَرِّحُ: هذا الكلامُ منظورٌ فيه، والصَّوابُ: لو أنك انطلقت لأنّ خبر "أن" الواقع بعد "لو" يجب أن يكون فعلًا، ولذلك ذكر الشيخ -رحمه الله- في حرفي الشَّرط لو قلت: لو أن زيدًا حاضري لأكرمته لم يجز.
١ في (أ): "وهذا". ٢ سورة القصص: آية ٧٦. ٣ نقل الأندلسي في شرحه (٣/ ١٨٧) شرح هذه الفقرة. ٤ سورة المائدة: آية ٤٥. ٥ قراءة الكسائي في السبعة لابن مجاهد (ص ٢٤٤)، التيسير (ص ٩٩)، إعراب القرآن للنحاس (١/ ٤٩٩)، البحر المحيط (٣/ ٤٩٤).