1474 · ص396 · ج1
وإذا هَلَكتُ فعندَ ذلك فاجزَعِي
قالَ جارُ اللَّهِ: "وهلَّا" "وألَا"، و "لولا" "ولوما" بمنزلةِ "إِنْ"، لأنَّهنُّ يطلبنَ الفعلَ، ولا يبتدأ بعدها الأسماءُ.
قالَ المشرّحُ: هذه الكَلِمُ كلُّها للتَّحضِيضِ، والتَّحضِيضُ لا يكونُ إلّا ١ بالفعلِ، وفي هذه المسألة نظرٌ. قال أبو سعيدٍ السِّبرافي ٢: لا يجوزُ أن تقولَ: لولا زيدٌ قائمٌ، وهلَّا بكرٌ مُنطلقٌ، لكن يَجوزُ هلًا زَيدٌ ضَربتَه، على معنى هَلَّا ضربتَ زيدٌ ضربتَه، والنصبُ جائزٌ على معنى هَلّا ضَربتَ زيدًا ضربتَه، وإذا ٣ كان الأمران جائزين ٤ فهذا لا يقتَضي أن يكونَ الاختيارُ النَّصبَ فكيفَ يلزمُ النّصبُ؟!
قالَ جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ وحذفُ المفعولِ به كثيرٌ، وهو في ذلِكَ على نوعين، أحدُهما: أنَّ يُحذَفَ لَفظًا ويُرادَ معنىً وتقديرًا. والثاني: أنْ يجعلَ بعدَ الحَذفِ نَسْيًا مَنْسِيًّا، كأنّ فعلَه من جنسِ الأفعالِ غيرِ المتعديةِ، كما يُنسى عندَ بِناءِ الفعلِ للمفعولِ به، فمنِ الأوّلِ قولُه تعالى ٥: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} وقوله تعالى ٦: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ}، لأنَّه لا بُدَّ لهذا الموصولِ من أن يَرجِعَ إليه من صِلَتِه مثلُ ما
= والزملكاني: ٢/ ٦٤.
والبيت من شواهد كتاب سيبويه: ١/ ٦٧، انظر شرح أبياته لابن السّيرافي: ١/ ١٦٠ وشرحها لابن خلف: ١/ ٦٥، وشرحها للكوفي: ٢٥، ٣٩، ١٤٦، وانظر المقتضب: ٢/ ٧٦، وكتاب الشعر لأبي علي: ٢٦، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٢، ٣٤٦، والخزانة: ١/ ١٥٢.
١ في (ب) بدون.
٢ شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد السّيرافي: ١/ ٢٠٥.
٣ شرح المفصل للأندلسي: ١/ ٢٢٧.
٤ في (أ) جائزان.
٥ سورة القصص: آية: ٨٣.
٦ سورة هود: آية: ٤٣.