← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1441 · ص385 · ج1
إذا بَلَّغتِنِي وَحَمَلتِ رَحلِي … عُرابَةَ فاشرَقي بِدَمِ الوَتِينِ والذي يَدُلُّ على أنَّه ليسَ بهجاءٍ قولُه في هذه النُّونيّة ١: إذا ما رايةٌ رُفعتِ لِمَجدٍ … تلقَّاها عُرابةُ باليَمِينِ أَفتَرَى الشَّماخَ يمدحُ رجلًا ويهجوه في مقطوعةٍ ٢؟! قالَ جارُ اللَّهِ: "ومنه زيدًا مررتُ به، وعمرًا لقيتُ أخاه، وبِشرًا ضربتُ غُلامَه بإضمارِ جعلتُ على طَريقي، ولابَستُ، وأَهنتُ، قال سيبويه ٣: والنَّصبُ عَرَبِيٌّ كَثيرٌ، والرّفعُ أجودُ". قالَ المشرّحُ: يريدُ إذا قُلتَ: زيدًا مررتُ به، فمعناه: جعلتُ ٤ زيدًا على طريقي مررتُ به، وإذا قُلتَ: عمرًا لقيتُ أخاه فمعناهُ، لابَستُ عَمرًا لقيتُ أَخاه، وإذا قُلتَ: بِشرًا ضربتُ غُلامَه فمعناه أَهنتُ بِشرًا ضَرَبتُ غُلامَه. والحَقيقةُ ما ذكرتُ في ذلك الفصلِ، وإنما كانَ الرَّفعُ فيه أجودَ الكلامينِ ٥ لأنَّه آكدُ الكلامين على ما ذَكرتُهُ. قالَ جارُ اللَّه: "ثمَّ إنّك تَرى النَّصبَ مختارًا ولازِمًا، فالمختارُ في موضِعَين، أحدُهما: أن تَعطِفَ هذه الجملةَ على جملةٍ فعليَّةٍ كقولِكَ: لقيتُ القومَ حتى عبدَ اللَّهِ لَقيتُه، ورأيتُ عبدَ الله وزيدًا مررتُ به وفي التَّنزيلِ ٦: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. قالَ المشرّحُ: إنّما يختارُ ٧ النصبُ ها هنا، وهو أحدُ المَوضِعَين تَوَخِّيًا
١ الديوان: ٣٣٦ في نفس القصيدة. ٢ نقل الزملكاني في شرحه: ٢/ ٥٥ ما قاله الخوارزمي هنا دون إشارة إليه. ٣ الكتاب: ١/ ٤٢، وشرحه للسّيرافي: ١/ ١٩١. ٤ في (ب). ٥ في (ب). ٦ سورة الدّهر: آية: ٣١. ٧ نقل الأندلسي شرح هذه الفقرة في شرحه: ١/ ٢٢٢ وردّ عليه بقوله قلت: تقدم أن هذا الرجل =