← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1186 · ص312 · ج2
قالَ جارُ اللَّهِ: فَصلٌ؛ والخَبَرِيَّةُ مضافةٌ إلى مَمَيِّزها عاملةٌ فيه عَمَلَ كلِّ مُضَافٍ في المُضَافِ إليه فإِذا وَقَعت بعدَها "من" وذلك كَثِيرٌ في استعمالهم منه قولُه تَعالى ١: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ} {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ} ٢ كانَت منوِيَّةً في التَّقديرِ كقولِكَ كثيرٌ من القُرى والمَلائِكَةِ، وهي عندَ بَعضِهِم منويَّةٌ أبدًا، والمَجرورُ بَعدَها بإضمارِ "مِنْ". قالَ المُشَرِّحُ: هذه المسألةُ كما ذَكرنا تَدُلُ على انتصابِ المُمَيَّزِ في "كم" الاستفهامِيَّة لتمامِ الاسمِ بالتَّنوينِ. قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وفي معنى "كَمْ" الخبريَّة "كأيّن" وهي مركَّبَةٌ من كاف التَّشبيه وأي، والأكثرُ أن تُستَعمَل مع "من" قال اللَّه عزَّ قائِلًا ٣: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} ٤ وفيها خَمسُ لغاتٍ كأيّن وكاءِ بوزن كاعِ، وكِيْنَ بِوزَنِ كِيْعَ، وكأيّ بوَزنِ كغى، وكإِ بِوزنِ كَعِ. قالَ المُشَرّحُ: دخولُ "من" في كأيِّ أحسنُ من سُقُوطِها، لتَدُلَّ على أنَّ ذكرَ الاسم بَعدَها على طَريقِ التَّفسيرِ، وتَقُولُ: وكأيّ رَجُلًا لَقِيتُ ٥، بنَصبِ ما بعدَ كأيٍّ وأنتَ في حالِ الخَبَرِ، قال أبو سَعيدٍ السّيرافي ٦: وكأيّ مَعناهُ رُبَّ عندَ سيبويهِ، وعندَ الفراءِ معناها: "كَمْ" وقد أكثَرَ استعمال النَّحويين من البَصرِيّين والكُوفيّين تَفسيرَها بكَمْ والّذي قالَ سيبويه أصحُّ، لأنَّ الكافَ حرفُ دخولُه على ما بعدهُ كدخولِ ربَّ وكم في نِفْسها اسمٌ وأنتَ تقولُ: كم لَكَ، ولا تَقول: كأيّ لَكَ، كما لا تَقُولُ: ربَّ لَكَ - وهي مُرَّكبَةٌ من أيّ وكافِ
١ سورة الأعراف: آية: ٤. ٢ سورة النجم: آية: ٢٦. ٣ في (أ) عزّ وجل، والآية من سورة الأعراف: آية: ٤. ٤ ساقط من (أ). ٥ في (أ). ٦ شرح الكتاب: ٣/ ٢٤ نقلًا حرفيًا أمينًا.