1124 · ص296 · ج2
قالَ المُشرِّحُ: "بَيَصَ" أصله بَوَصَ فقلبت الواو ياءً طَلَبًا للمُشاكلَةِ والازدِواجِ يمزِجُون بينَ ثلاثةِ أشياءَ ولذلك لم يُرغِموا نحو قَولِهِ ١: {وَخَرَّ رَاكِعًا} و {حَقَّ قَدْرِهِ} ٢ صدر البيت:
نَحمِي حَقيقَتَنا وبَعضُ القَومِ … .......................
أي يَتَسَاقَطُ ضَعيفًا غيرَ مقتَّلٍ، وجَعْلُ الهَمزةِ بينَ بَينَ أحدُ وُجُوهِ التَّخفِيفِ …
قالَ جارُ اللهِ: رَأيتُهُ صَباحًا ومَساءً، ويَومًا ويَومًا ٣، أي كلَّ صَباحٍ ومَساءٍ، وكلَّ ٤ يومٍ، وتفرَّقُوا شَغَرًا بَغَرًا، أي: مُنتَشِرينَ في البلادِ هائِجين من استَشغَرت عليه صَنيعة إذا فَشَت وانتَشَرت، وبَغَرَ النَّجمُ هَاجَ بالمَطَرِ قالَ العَجَّاجُ ٥:
بُغرةَ نَجْمٍ هاجَ لَيلًا فانكَدَر
قالَ المُشَرِّحُ: يَجوزُ أن يكونَ اشتقاقُه من قولِهِم: شَغَرَ الكَلبُ إذا رَفَعَ إحدى رِجليه فباعَدَها من الأخرى، وبَغَرَ من قولهم: بَغَرَ الرَّجُلُ إذا شَرِبَ فلم يَروَ. فكأنَّه عَطَشٌ لا رَيَّ بَعده فَجُعِلَ عبارةً عن التَّفرُّقِ الذي لا اجتماعَ بَعدَه.
قالَ جارُ اللَّهِ: وَشَذرًا مَذَرًا، من الشَذَرِ وهو التَّفَرُّقُ ٦ والتَّبذِيرِ، والميمُ
١ سورة ص: آية: ٢٤.
٢ سورة الزمر: آية: ٦٧.
٣ في (أ).
٤ في (أ).
٥ ديوانه: ١٧، توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ٨٥، والمنخّل: ١١٥ والخوارزمي: ٧٤، وزين العرب: ٣٨، وانظر الخصائص: ٢/ ٢٢٢، وشرح ابن يعيش: ٤/ ١١٨.
٦ في (أ) التفريق.