1092 · ص288 · ج2
بِصاحِبِه أكثرَ، يقالُ لا أفعلُ كَذا وكَذا عَوضَ نَاقَتي. قالَ بَعضُهم: العَوضُ هو الدَّهرُ سُمّي بذلك لأنَّ المَلَوينِ كأنَّهما يَتَعاوَضانِ، ووُضِعَ موضِعَ الأبَدِ، وهو المُستَقبلُ من الزمانِ، وقالَ صاحبُ (العَين) عوضُ كلُّه يَجري مَجرى القَسَم، فعوضُ ها هنا على القولِ ١ الأوّلِ ظرفٌ محضٌ معناه تقاسَما لا نَتَفرَّقُ الدّهرَ، وعلى الثَّاني أقسما بالدَّهرِ لا نتفرّقُ ٢، فَحَذَفَ حرفَ القَسمِ، ونَصبَ المُقسمَ به كما في قولِكَ: واللَّه لأفعلنَّ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "فَصلٌ؛ وكيفَ جارٍ مَجرى الظُّروف، ومَعناهُ السُّؤالُ عن الحالِ تَقولُ: كَيفَ زَيدٌ أي على أيِّ حالٍ هو وفي مَعناها "أنَّى" قالَ اللَّه تَعالى ٣: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وقال الكُميتُ:
أنِّى ومِن أينَ آبَكَ الطَّربُ
إلَّا أنّهم يُجازُونَ بأنَّى دُونَ كَيفَ قالَ لَبيدٌ
فَأصبَحتَ أنَّى تأتِها تَلتَبِس بِها
وحَكى قُطربٌ عن بَعضِ العَرَبِ: "انظر إلى كيفَ تَصنَع".
قالَ المُشرّحُ: الّذي يَدُلُّ على أنَّ كيفَ اسمٌ حكايةُ قُطربٍ ٤ عن بعضِ العَرَبِ: "على كيفَ تَبيعُ الأحمَرَين" وهُما اللَّحْمُ والخَمرُ ٥، ومِنهُ: "أهلكَ الرَّجُلُ الأحمران" ٦ و"كيف" تُنَظِّمُ الأحوالَ كلَّها، كما أن أين تُنَظِّمُ
١ في (أ) الوجه.
٢ في (ب) يتفرقان.
٣ سورة البقرة: آية: ٢٢٣.
٤ هو محمد بن المستنير، تلميذ سيبويه، وسيبويه هو الذي لقبه بقطرب اسم دويبَّة.
٥ انظر: كتاب المثنى لأبي الطيب اللغوي: ٢٩.
٦ هما الزعفران والذهب: المثنى: ٢٩، وفي جنى الجنتين للمحبي: ١٦ الزعفران والذهب الأصفران.