ع عَبْد اللَّهِ بن الزُّبَيْر بن العوام بن خويلد بن أسد الْقُرَشِي الأسدي أَبُو بَكْر
ويقال أَبُو خبيب المدني، وأمه أسماء بنت أَبِي بَكْر الصديق .
وكَانَ أول مولود ولد فِي الإِسْلام بالمدينة فِي قريش . هاجرت بِهِ أمه حملا، فولد بَعْد الهجرة بعشرين شهرا وقيل: إنه ولد فِي السنة الأولى من الهجرة، وبايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وتوفى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُوَ ابْن ثماني سنين وأربعة أشهر، وكَانَ فصيحا ذا لسن، وذا شجاعة وقوة، وكَانَ أطلس لا لحية لَهُ، ولا شعر فِي وجهه
روى عن
النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْر بْن العوام ع
وسُفْيَان بْن أَبِي زهير خ م س
وعثمان بْن عَفَّان خ ق
وعلي بْن أَبِي طَالِب
وعمر بْن الْخَطَّاب خ م س
وجده أَبِي بَكْر الصديق خ ت س
وخالته عَائِشَة أم الْمُؤْمِنيِنَ ع
روى عنه
بشير شيخ لسفيان الثَّوْرِي ل
وثابت البناني خ س
وأَبُو الشعثاء جَابِر بْن زَيْد خت
والحسن بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
وأَبُو ذبيان خليفة بْن كعب التميمي خ م س
وزرعة بْن عَبْد الرحمن الكوفي د
وأَبُو عقيل زهرة بْن معبد خ
وسعد مولى آل أَبِي بَكْر بخ
وسعيد بْن ميناء م
وسماك بْن حرب
وطاوس بْن كيسان س
وطلق بْن حبيب م
وعامر بْن شراحيل الشَّعْبِي
وابناه عَامِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر خ م د س ق
وعباد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر ت
وعباس بْن سهل بْن سَعْد الساعدي
وعبد اللَّه بْن أَبِي مليكة ع
وابن أخيه عَبْد اللَّهِ بْن عروة بْن الزُّبَيْر م سي
وعبد الْعَزِيز بْن أسيد الطاحي البصري س
وعبد الْعَزِيز بْن رفيع خ
وعبد الْمَلِك بْن عمير س
وعبد الْوَهَّاب بْن يَحْيَى بْن عباد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر ت ولَمْ يدركه
وعبيدة السلماني س
وأَبُو حصين عُثْمَان بْن عَاصِم الأسدي
وأخوه عروة بْن الزُّبَيْر ع
وعطاء بْن أَبِي رباح م د س
وعَمْرو بْن دِينَار
وأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ السبيعي
وكلثوم بْن جبر بخ
ومُحَمَّد بْن زِيَاد الجمحي م
وابن أخيه مُحَمَّد بْن عروة بْن الزُّبَيْر ت
وأَبُو الزُّبَيْر مُحَمَّد بْن مُسْلِم الْمَكِّي م د س
ومُحَمَّد بْن المنكدر
وخادمه مرزوق الثقفي بخ
وابن ابنه مُصْعَب بْن ثابت بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر د ق مرسل
ومغيث بْن سمي الأوزاعي
وأَبُو نضرة المنذر بْن مَالِك بْن قطعة العبدي م
وميمون الْمَكِّي د
وابن أخيه هِشَام بْن عروة بْن الزُّبَيْر سي
ووهب بْن كيسان بخ س
وابن ابنه يَحْيَى بْن عباد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر س
ويَحْيَى بْن عَبْد الرحمن بْن حاطب ت ق
ومولاه يُوسُف بْن الزُّبَيْر س
وابنته أم عَمْرو بنت عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر خت س
وحضر وقعة اليرموك مَعَ أَبِيهِ الزُّبَيْر بْن العوام وشهد خطبة عُمَر بالجابية وبويع لَهُ بالخلافة بَعْد موت يَزِيد بْن مُعَاوِيَة سنة أربع وقيل: سنة خمس وستين وغلب عَلَى الحجاز والعراقين واليمن ومصر وأكثر الشام وكانت ولايته تسع سنين وقتله الْحَجَّاج بْن يُوسُف في أَيَّام عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان
قال 1 الْحَسَن بْن واقع، عَنْ ضمرة بْن ربيعة، وأَبُو نعيم 1: 2 قتل سنة اثنتين وسبعين 2 .
وقال 1 سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ويَحْيَى بْن سَعِيد، وأَحْمَد بْن حَنْبَل، وغير واحد 1: 2 قتل سنة ثَلاث وسبعين 2 .
وقال 1 الواقدي، وخليفة بْن خياط، وعَمْرو بْن عَلِي 1: 2 قتله الْحَجَّاج، وصلبه بمكة يَوْم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثَلاث وسبعين 2 .
وقال 1 يَحْيَى بْن بُكَيْر 1: 2 كَانَ أكبر من المسور بْن مخرمة، ومروان بْن الحكم بأربعة أشهر 2 .
رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي
أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ولد عام الهجرة، وحفظ عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو صغير، وحدث عنه بجملة من الحديث، وعن أبيه، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالته عائشة، وسفيان بن أبي زهير وغيرهم، وهو أحد العبادلة وأحد الشجعان من الصحابة، وأحد من ولي الخلافة منهم، يكنى أبا بكر، ثم قيل له أبو خبيب بولده، روى عنه: أخوه عروة، وابناه عامر، وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وأبو ذبيان خليفة بن كعب، وعبيدة بن عمرو السلماني، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، ووهب بن كيسان، وابن أبي مليكة، وسماك بن حرب، وأبو الزبير، وثابت البناني وآخرون، وبويع بالخلافة سنه أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية، ولم يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة، وحنكه النبي، صلى الله عليه وسلم، وسماه باسم جده وكناه بكنيته، وزعم الواقدي أنه ولد في السنة الثانية، والأصح الأول، وقال الزبير بن بكار: حدثني عمي، قال: سمعت أصحابنا يقولون: ولد سنة الهجرة وأتاه النبي، صلى الله عليه وسلم، في اليوم الذي ولد فيه يمشي، وكانت أسماء مع أبيها بالسنح فأتى به فحنكه، قال الزبير: والثبت عندنا أنه ولد بقباء، وإنما سكن أبوه السنح لما تزوج مليكة بنت خارجة بن زيد، قال الواقدي ومن تبعه: ولد في شوال سنة اثنتين، ووقع في الصحيح من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء: أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة ونزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل فيه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام .
لفظ أحمد في مسنده، وقد وقع في صحيح البخاري: أن الزبير كان بالشام لما هاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنه قدم المدينة لما قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، فكساه ثوبا أبيض وإذا كان كذلك فمتى حملت أسماء منه بعد ذلك بل الذي يدل عليه الخبر أنها حملت منه قبل أن يسافر إلى الشام، فلما هاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وتبعه أصحابه أرسالا خرجت أسماء بنت أبي بكر بعد أن هاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، بأشهر فإن كان قدومها في شوال محفوظا فتكون سنة إحدى، وقد وقع في بعض طرق الحديث أن عبد الله بن الزبير جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ليبايعه وهو ابن سبع سنين أو ثمان، كما أخرجه ابن منده من طريق عبد الله بن محمد بن عروة، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: خرجت أسماء حين هاجرت وهي حامل، قالت: فنفست به فأتيته به ؛ ليحنكه فأخذه فوضعه في حجره، وأتى بتمرة فمصها، ثم مضغها في فيه فحنكه، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم مسحه وسماه عبد الله، ثم جاء بعد وهو ابن سبع أو ثمان ؛ ليبايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين رآه وبايعه، وكان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة، وكانت يهود تقول: قد أخذناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد، فكبر الصحابة حين ولد، وقد قال الزبير بن بكار: حدثني عمي مصعب، سمعت أصحابنا يقولون: ولد عبد الله بن الزبير سنة الهجرة، وأما ما رواه البغوي في الجعديات من طريق إسماعيل، عن أبي إسحاق، عمن حدثه، عن أبي بكر أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو أول مولود ولد في الإسلام فقد ذكر ابن سعد أن الواقدي أنكره، وقال: هذا غلط بين فلا اختلاف بين المسلمين أنه أول مولود ولد بعد الهجرة، ومكة يومئذ حرب لم يدخلها النبي، صلى الله عليه وسلم، حينئذ ولا أحد من المسلمين، قلت: يحتمل أن يكون المراد بقوله طاف به من مكان إلى مكان، وإلا فالذي قاله الواقدي متجه، ولم يدخل أبو بكر مكة من حين هاجر إلا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في عمرة القضية، ولم يكن ابن الزبير معه، وفي الرسالة للشافعي: إن عبد الله بن الزبير كان له عند موت النبي، صلى الله عليه وسلم، تسع سنين، وقد حفظ عنه، وقال الدينوري في المجالسة: حدثنا إبراهيم بن يزيد، حدثنا أبو غسان، حدثنا محمد بن يحيى، أخبرني مصعب بن عثمان، قال: قال عبد الله بن الزبير: هاجرت وأنا في بطن أمي، وأخرج الزبير من طريق مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كلم في غلمة من قريش ترعرعوا: عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وعمرو بن أبي سلمة، فقيل: لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكر، فأتي بهم إليه فكأنهم تكعكعوا، فاقتحم عبد الله بن الزبير أولهم فتبسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: " إنه ابن أبيه "
ومن طريق عبد الله بن مصعب كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد جمع أبناء المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حتى ترعرعوا فوقفوا بين يديه فبايعهم، وجلس لهم فجمع منهم ابن الزبير، وأخرج البخاري في ترجمة عبد الله بن معاوية، عن عاصي بن الزبير أنه روى عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن الزبير قال لابنه عبد الله: أنت أشبه الناس بأبي بكر، وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل من طريق هنيد بن القاسم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يحتجم فلما فرغ قال: " يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد "، فلما برز عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمد إلى الدم فشربه، فلما رجع قال: " يا عبد الله ما صنعت بالدم ؟ " قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنه يخفي عن الناس، قال: " لعلك شربته " قال: نعم، قال: " ولم شربت الدم، ويل للناس منك، وويل لك من الناس ؟ " قال أبو موسى، قال أبو عاصم: فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم، وله شاهد من طريق كيسان مولى ابن الزبير عن سلمان الفارسي رويناه في جزء الغطريف، وزاد في آخره: لا تمسك النار إلا تحلة القسم .
وأخرج عن أسماء بنت أبي بكر في معجم البغوي، وفي البخاري عن ابن عباس أنه وصف ابن الزبير فقال: عفيف الإسلام، قارئ القرآن، أبوه حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمه بنت الصديق، وجدته صفية عمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد، وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الزنجي بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير .
وأخرج أبو نعيم بسند صحيح، عن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عمود، وقال ابن سعد: حدثنا روح، حدثنا حسين الشهيد، عن ابن أبي مليكة: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ثم يصبح اليوم الثامن وهو إلينا، وأخرج البغوي من طريق ميمون بن مهران: رأيت ابن الزبير واصل من الجمعة إلى الجمعة، وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق ليث، عن مجاهد ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة، وشهد ابن زبير اليرموك مع أبيه الزبير، وشهد فتح إفريقية، وكان البشير بالفتح إلى عثمان، ذكره الزبير وابن عائذ واقتص الزبير قصة الفتح وأن الفتح كان على يديه، وشهد الدار، وكان يقاتل عن عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة وكان على الرجالة، قال الزبير: حدثني يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن معمر، أخبرني هشام بن عروة، قال: أخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل وفيه بضع وأربعون جراحة، فأعطت عائشة البشير الذي بشرها بأنه لم يمت عشرة آلاف ثم اعتزل ابن الزبير حروب علي ومعاوية، ثم بايع لمعاوية فلما أراد أن يبايع ليزيد امتنع وتحول إلى مكة وعاد بالحرم، فأرسل إليه يزيد سليمان أن يبايع له فأبى، ولقب نفسه عائذ الله، فلما كانت وقعة الحرة وفتك أهل الشام بأهل المدينة ثم تحولوا إلى مكة فقاتلوا ابن الزبير واحترقت الكعبة أيام ذلك الحصار، ففجعهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فتوادعوا ورجع أهل الشام، وبايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة، وأرسل إلى أهل الأمصار يبايعهم إلا بعض أهل الشام، فسار مروان فغلب على بقية الشام، ثم على مصر، ثم مات فقام عبد الملك بن مروان فغلب على العراق، وقتل مصعب بن الزبير، ثم جهز الحجاج إلى ابن الزبير فقاتله إلى أن قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وهذا هو المحفوظ وهو قول الجمهور، وعند البغوي، عن ابن وهب، عن مالك أنه قتل على رأس اثنتين وستين وكأنه أراد بعد انقضائها - ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام بن خويلد بْن أسد بْن عبد العزى بْن قصي بْن كلاب بْن مرة القرشي الأسدي ، أَبُو بكر وله كنية أخرى، أَبُو خبيب، بالخاء المعجمة المضمومة، وهو اسم أكبر أولاده، وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه، وأمه أسماء بنت أَبِي بكر بْن أَبِي قحافة ذات النطاقين وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخديجة بنت خويلد عمة أبيه بْن العوام بْن خويلد، وخالته عائشة أم المؤمنين . وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنكه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمرة لاكها في فيه، ثم حنكه بها، فكان ريق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول شيء دخل جوفه، وسماه عَبْد اللَّهِ، وكناه أبا بكر بجده أَبِي بكر الصديق وسماه باسمه، قاله أَبُو عمر . وهاجرت أمه إِلَى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة عَلَى رأس عشرين شهرً من الهجرة، وقيل: ولد في السنة الأولى، ولما ولد كبر المسلمون وفرحوا به كثيرًا، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد، فكذبهم اللَّه سبحانه وتعالى . وكان صوامًا قواما، طويل الصلاة، عظيم الشجاعة، وأحضره أبوه الزبير عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبايعه وعمره سبع سنين، أو ثماني سنين، فلما رآه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقبلًا تبسم، ثم بايعه . وروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما، روى عنه أخوه عروة، وابناه: عامر، وعباد، وعبيدة السلماني، وعطاء بْن أَبِي رباح، والشعبي، وغيرهم .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عَلِيِّ بْنِ الحسن الدمشقي، كتابة، أَخْبَرَنَا والدي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين بْن أَبِي يعلى، وَأَبُو غالب، وَأَبُو عَبْد اللَّهِ، ابنا البناء، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر، أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر المخلص، أَخْبَرَنَا أحمد بْن سليمان، حدثنا الزبير بْن أَبِي بكر، قال: حدثني عَبْد الْمَلِكِ بْن عبد العزيز، عَنْ خاله يوسف بْن الماجشون، عَنِ الثقة، بسنده قال: قسم عَبْد اللَّهِ بْن الزبير ° الدهر عَلَى ثلاث ليال: فليلة هو قائم حى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح
قال: وحدثنا الزبير، قال: وحدثني سليمان بْن حرب، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيم التستري، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن سَعِيد، عَنْ مسلم بْن يناق المكي، قال: ركع ابن الزبير ° يومًا ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه
وروى هشيم، عَنْ مغيرة، عَنْ قطن بْن عَبْد اللَّهِ، قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إِلَى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه، فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه .
&0 أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بْن أَبِي الحسن الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا أَبُو خيثمة، حدثنا يحيى بْن سَعِيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، عَنْ عامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عَنْ أبيه ° ، قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قعد في التشهد قال: هكذا، وضع يحيى يده اليمنى عَلَى فخذه اليمنى، واليسرى عَلَى فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة معًا، ولم يجاوز بصره إشارته
وغزا عَبْد اللَّهِ بْن الزبير إفريقية مع عَبْد اللَّهِ بْن سعد بْن أَبِي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفًا، وكان المسلمون في عشرين ألفًا، فسقط في أيديهم، فنظر عَبْد اللَّهِ فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح عَلَى يده . وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلًا لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عَبْد اللَّهِ . وامتنع من بيعة يزيد بْن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيد مسلم بْن عقبة المري فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرة المشهورة، ثم سار إِلَى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحصين بْن نمير السكوني عَلَى الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصرًا، وفي هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فدي به إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخليل صلى اللَّه عليهما وسلم، ودام الحصر إِلَى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فدعا الحصين ليبايعه ويخرج معه إِلَى الشام، ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء، فقال الحصين: قبح اللَّه من يعدك داهيًا أو أريبًا، أدعوك إِلَى الخلافة وتدعونني إِلَى القتل !! وبويع عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحجر، فلما قتل ابن الزبير أمر عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان أن تعاد عمارة الكعبة إِلَى ما كانت أولًا، ويخرج الحجر منها، ففعل ذلك فهي هذه العمارة الباقية . وبقي ابن الزبير خليفة إِلَى أن ولي عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان بعد أبيه، فلما استقام له الشام، ومصر، جهز العساكر، فسار إِلَى العراق فقتل مصعب بْن الزبير، وسير الحجاج بْن يوسف إِلَى الحجاز، فحصر عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب منجنيقًا عَلَى جبل أَبِي قبيس فكان يرمي الحجارة إِلَى المسجد، ولم يزل يحاصره إِلَى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين . قال عروة بْن الزبير: لما اشتد الحصر عَلَى عَبْد اللَّهِ قبل قتله بعشرة أيام، دخل عَلَى أمه أسماء وهي شاكية، فقال لها: إن في الموت لراحة، فقالت له: لعلك تمنيته لي، ما أحب أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وَإِما ظفرت بعدوك فتقر عيني، فضحك . فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها، فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها عَلَى نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربة بسيف في عز خير من ضربة بسوطٍ في ذل، وخرج عَلَى الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل عَلَى ناحية إلا هزم من فيها من جند الشام، فأتاه حجر من ناحية الصفا، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول: ولسنا عَلَى الأعقاب تدمى كلومنا ولكن عَلَى أقدامنا يقطر الدما ثم اجتمعوا عليه فقتلوه، فلما قتلوه كبر أهل الشام، فقال عَبْد اللَّهِ بْن عمر: المكبرون عليه يَوْم ولد، خير من المكبرين عليه يَوْم قتل . وقال يعلى بْن حرملة: دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير، فجاءت أمه امرأة طويلة عجوزًا مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ ! فقال لها الحجاج: المنافق ؟ قالت: والله ما كان منافقًا، ولكنه كان صوامًا قوامًا وصولًا، قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت، فقالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول: " يخرج من ثقيف كذاب ومبير "، أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير، تعني بالكذاب المختار ابن أَبِي عبيد . وكان ابن الزبير كوسجًا واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أباه خبيب، ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرها لنعم الأمة، يعني إن أهل الشام كانوا يسمونه ملحدًا ومنافقًا إِلَى غير ذلك عبد الله بْن الزُّبَيْر الأسدي: عبد الله بْن الزُّبَيْر بْن العوام بْن خويلد بْن أَسَد بْن عبد العزى بْن قصي القرشي الأسدي، يكنى: أَبَا بَكْر، وَقَالَ بعضهم فِيهِ: أَبُو بكير، ذكر ذَلِكَ أَبُو أَحْمَد الحاكم الْحَافِظ فِي كتابه فِي الكنى . والجمهور من أهل السير وأهل الأثر على أن كنيته: أَبُو بَكْر، وله كنية أخرى: أَبُو خبيب . وكان أسن ولده، وخبيب هُوَ: صاحب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، الَّذِي مات من ضربه، إذ كَانَ عُمَر واليا على المدينة للوليد، وَكَانَ الْوَلِيد قد أمره بضربه، فمات من أدبه ذَلِكَ، فوداه عُمَر بعده، قَالَ أَبُو عُمَر: كناه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسم جده أَبِي أمه أَبِي بَكْر الصديق، هاجرت أمه أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر من مكة وهي حامل بابنها عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، فولدته فِي سنة اثنتين من الهجرة بعشرين شهرا من التاريخ . وقيل: إنه ولد فِي السنة الأولى، وَهُوَ أول مولود فِي الإسلام من المهاجرين بالمدينة .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ ° " أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالْخُبْزَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَتْ: فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ "
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونٍ الْبَجَلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْكٍ الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، قَالَ: " سُمِّيتُ بِاسْمِ جَدِّي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنِّيتُ بِكُنْيَتِهِ "
وشهد الجمل مع أَبِيهِ وخالته، وَكَانَ شهما ذكرا شرسا، ذا أنفة، وكانت لَهُ لسانة وفصاحة، وَكَانَ أطلس، لا لحية لَهُ، ولا شعر فِي وجهه، وَقَالَ علي بْن زَيْد الجدعاني: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر كَثِير الصلاة، كَثِير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ خلال لا تصلح معها الخلافة، لأنه كَانَ بخيلا، ضيق العطاء، سيء الخلق، حسودا، كَثِير الخلاف، أخرج مُحَمَّد ابْن الحنفية، ونفى عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس إِلَى الطائف . قَالَ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا زال الزُّبَيْر يعد منا أهل البيت حَتَّى نشأ عَبْد اللَّهِ، وبويع لعبد الله بْن الزُّبَيْر بالخلافة سنة أربع وستين، هَذَا قول أَبِي معشر . وَقَالَ المدايني: بويع لَهُ بالخلافة سنة خمس وستين، وَكَانَ قبل ذَلِكَ لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت مُعَاوِيَة بْن يَزِيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل رحمه الله فِي أيام عَبْد الْمَلِكِ يَوْم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى . وقيل: جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين، وَهُوَ ابْن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة، وبدأ الْحَجَّاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الْحَجَّاج فِي ذَلِكَ العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت فِي تلك الحجة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما، إِلَى أن قتل فِي النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين .
&0 حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَجْلَحِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ قَبْلُ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ، دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ ° وَهِيَ شَاكِيَةٌ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا أَمَهْ ؟ قَالَتْ: مَا أَجِدُنِي إِلا شَاكِيَةً . فَقَالَ لَهَا: إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً، فَقَالَتْ لَهُ: لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَهُ لِي، مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ، إِمَّا إِنْ قُتِلْتَ فَأَحْتَسِبُكَ، وَإِمَّا ظَفَرْتَ بِعَدُوِّكَ فَتَقَرَّ عَيْنِي، قَالَ عُرْوَةُ: فالتفت إلي عَبْد اللَّهِ فضحك، فلما كَانَ فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ دخل عليها فِي المسجد، فقالت لَهُ: يَا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربة سيف فِي عز خير من ضربة سوط فِي المذلة . قَالَ فخرج وقد جعل لَهُ مصراع عِنْدَ الكعبة، فكان تحته، فأتاه رجل من قريش، فَقَالَ لَهُ: ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ! فَقَالَ عَبْد اللَّهِ: من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه، والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم، وهل حرمة المسجد إلا كحرمة البيت، ثُمَّ تمثل: الطويل ولست بمبتاع الحياة بسبةٍ ولا مرتق من خشية الموت سلما قال: ثُمَّ شد عَلَيْهِ أصحاب الْحَجَّاج، فَقَالَ: أين أهل مصر ؟ فقالوا: هم هؤلاء من هَذَا الباب، لأحد أبواب المسجد، فَقَالَ لأصحابه: كسروا أغماد سيوفكم، ولا تميلوا عني فإني فِي الرعيل الأول . قَالَ: ففعلوا، ثُمَّ حمل عليهم وحملوا معه، وَكَانَ يضرب بسيفين، فلحق رجلا فضربه، فقطع يده وانهزموا، فجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، فجعل رجل أسود يسبه . فَقَالَ لَهُ: اصبر يَا بْن حام، ثُمَّ حمل عَلَيْهِ فصرعه . قَالَ ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل حمص من باب بني شيبة . فَقَالَ: من هؤلاء ؟ فقالوا: أهل حمص، فشد عليهم وجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، ثُمَّ انصرف، وَهُوَ يَقُول: الكامل لو كَانَ قرني واحدا لكفيته أوردته الموت وذكيته قال: ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل الأردن من باب آخر، فَقَالَ: من هؤلاء ؟ فقيل: أهل الأردن، فجعل يضربهم بسيفه حَتَّى أخرجهم من المسجد، ثُمَّ انصرف، وَهُوَ يَقُول: الرجز لا عهد لي بغارةٍ مثل السيل لا ينجلي قتامها حَتَّى الليل قال: فأقبل عَلَيْهِ حجر من ناحية الصفا، فضربه بين عينيه، فنكس رأسه، وَهُوَ يَقُول: الطويل ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا يقطر الدم هكذا تمثل بِهِ ابْن الزُّبَيْر . قَالَ: وحماه موليان لَهُ، أحدهما يَقُول: العبد يحمي ربه ويحتمي .، قَالَ: ثُمَّ اجتمعوا عَلَيْهِ، فلم يزالوا يضربونه حَتَّى قتلوه ومولييه جميعا، ولما قتل كبر أهل الشام، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: المكبرون عَلَيْهِ يَوْم ولد خير من المكبرين عَلَيْهِ يَوْم قتل
وقال يَحْيَى بْن حرملة: دخلت مكة بعدما قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أيام، فإذا هُوَ مصلوب، فجاءت أمه، امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل ! فَقَالَ لَهَا الْحَجَّاج: المنافق ! فقالت: والله مَا كَانَ منافقا، ولكنه كَانَ صواما برا . قَالَ انصرفي فإنك عجوز قد خرفت، قالت: لا والله مَا خرفت، ولقد سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُول: " يخرج من ثقيف كذاب ومبير، أما الكذاب قد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير " . قال أَبُو عُمَر: الكذاب فيما يقولون المختار بْن أَبِي عُبَيْد الثقفي . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ " كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْخَشَبَةِ، فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبِّ يَمَانٍ، وَأَمَرَتْنِي بِغَسْلِهِ، فَكُنَّا لا نَتَنَاوَلُ عُضْوًا إِلا جَاءَ مَعَنَا، فَكُنَّا نَغْسِلُ الْعُضْوَ وَنَضَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ، وَنَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ الآخَرَ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي بِجُثَّتِهِ، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهَا جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَتْ " . قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: رحل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر إِلَى عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرَوَان، فرغب إِلَيْهِ فِي إنزاله من الخشبة، فأسعفه، فأنزل ثُمَّ كَانَ مَا وصف ابْن أَبِي ملكية . وَقَالَ علي بْن مُجَاهِد: قتل مع ابْن الزُّبَيْر مائتان وأربعون رجلا، إن منهم لمن سال دمه فِي جوف الكعبة وَرَوَى عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ " ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ مَرَوَانَ، وَكَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ مَرَوَانَ وَمِنَ ابْنِهِ