356 · ص362 · ج2
فإن نوى بالإخبار: الإعلام والإظهار، يصدّق، لأنه نوى المجَاز، لأن الإخبار سبب للعلم والظهور، وفيه تغليظ على نفسه ١.
وإن حلف: لا يُخبر ولا يبشّر، ثم خَرَس، فأومأ برأسه بنعم بعد السؤال عنه، أو كتَب كتابا، حنث في يمينه ٢، ويكون ذلك ٣ إقرارًا؛ لأن الإشارة من الأخرس أقيمت مقكام العبارة، ألا ترى أنه يؤاخذ بها في الحكم.
وعن أبي يوسف: حلف ٤ لا يدعو فلانا، فكتب إليه، ودعا، لا يحنث، لأن الكتابة ليست بدُعَاء، ولا نِداء ٥.
وفي عُرفنا يحنث، لأن الدعاء بالإشارة والرسالة والكتابة، بمنزلة الدعاء بالمشافهة، يقال: "دعا الأمير عامل كذا إلى بابه"، وإن كان دعاه بكتاب.
١ فيحنث إذا أومأ، لأنه جعله مجازا عن الإظهار لمناسبة بينهما، وفيه تشديد على نفسه، فيصدق.
"بدائع الصنائع" ٣/ ٥٤، "فتح القدير" ٤/ ٦٤.
٢ إذا خرس الحالف فصار بحال لا يقدر على التكلم، كانت أيمانه في هذا كله على الإشارة والكتابة، إلا في خصلة واحدة، وهي أن يحلف: أن لا يتكلم بسرّ فلان، فلا يحنث إلا بالتكلم، كما سيذكر الشارح في الفصل الثالث. راجع "بدائع الصنائع" ٣/ ٥٥، و "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٤٧٣.
٣ "ذلك" ساقط من الف و ب.
٤ وفي الف و ب: "فيمن حلف".
٥ روى هشام عن أبي يوسف أنه لا يحنث، وفي ظاهر الرواية أنه يحنث. "الفتاوى التاتارخانية" ٤/ ٤٧٣.