806 · ص208 · ج2
وبين اللفظين ١، والباقون بالفتح.
قوله تعالى: {نُسْقِيكُم} [٦٦] قرأ أبو جعفر بالتاء الفوقية مفتوحة ٢، وقرأ الباقون بالنون ٣.
وفتحها: نافع، وابن عامر، ويعقوب، وشعبة ٤.
والباقون بالضم ٥.
قوله تعالى: {بيُوُتًا} [٦٨] قرأ أبو عمرو، وورش، وحفص، وأبو جعفر: بضم الباء الموحدة.
١ هي قراءة ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
٢ قال ابن الجزري:
ونون نسقيكم معا أنث (ثـ) ـنا
وحجتهم: أنهم أسندوا الفعل للأنعام، ولا ضعف فيها من حيث أنه أنث {نسقيكم} وذكر {بطونه} لأن التذكير والتأنيث باعتبارين قاله أبو حيان.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨، زاد المسير ٤/ ٤٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٧٢، وتفسير النسفي ٢/ ٢٩١).
٣ وحجتهم: أنهم أسندوه للمعظم (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
٤ وحجة من فتح النون أنه جعله ثلاثيًا، فبناه على "سقيت أسقى" كما قال تعالى ذكره: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ} [الإنسان: ٢١] وقال: {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء: ٧٩] وقال: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا} [محمد ١٥] ومنه: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} [الرعد: ٤] {وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ} [إبراهيم: ١٦] كله من سقى يسقي، (شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).
٥ قال ابن الجزري:
.............. … وضم (صحب) (حبر)
وحجة من ضم النون أنه بناه على "أسقيت فلانًا" بمعنى: جعلت له شربًا يشربه، فالمعنى في الضم، فجعل لكم شربًا مما في بطون الأنعام، وقد قال تعالى ذكره: {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا} [المرسلات: ٢٧] أي: جعلنا لكم شربًا، ليس هو من سقي الفم، لرفع "العطش" فالمعنى: جعلنا لكم شربا لا ينقطع كالسُّقيا. وقد قالوا: وأسقيته بمعنى. جعلت له شربًا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هنه اللغة، قال الشاعر:
سقى قومي بني نَجْدٍ وأسَقى … نُمَيرًا والقبائلَ من هِلالِ
فليس يريد بـ "سقى قومي" ما يَروي عطاشهم، لم يدع لهم لأجل عطشٍ بهم، إنما دعا لهم بالخصب والسَّقي، يريد: رزقهم الله سقيا لبلدهم يخصبون منها، ويبعد أن يسأل لقومه ما يروي عطاشهم، ويسأل لغيرهم ما يخصبون منه؛ لأنَّه قال: وأسقى نميرًا، أي: جعل لهم سقيًا وخصبًا.
(شرح طيبة النشر ٤/ ٤١٦، النشر ٢/ ٣٠٤، المبسوط ص ٢٦٤، السبعة ص ٣٧٤، الغاية ص ١٨٨).