← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ابن النجار الفتوحي الفقه الحنبلي 972 هـ
A− A+
2603 · ص242 · ج10
ولأن حكمة القصاص الردع والزجر ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة. وإذا لم يجب عليه قصاص وجب على الامر؛ لأن المأمور آلة ١ له لا يمكنه إيجاب القصاص عليه. فوجب على المتسبب به؛ كما لو أنهشه حية فقتلته. ويفارق هذا: ما إذا علم خطر القتل فإن القصاص يكون على المأمور؛ لإمكان إيجابه عليه وهو مباشر له. فانقطع حكم الامر؛ كالدافع مع الحافر. وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو صغيرا أو مجنونا) يعني: أنه من أمر بالقتل صغيرا أو مجنونا فقتل. فحكمه حكم ما لو كان المأمور مكلفا جاهلا بتحريم القتل من كون القصاص يلزم الامر دون المباشر. [وكذا ما أشير إليه بقوله: (أو امر به) أي: بالقتل (سلطان، ظلما، من جهل ظلمه فيه) أي: في القتل: (لزم الآمر) القصاص دون المباشر] ٢ ؛ لأن المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية. والظاهر: أن الإمام لا يأمر إلا بالحق. (وإن علم) المأمور (المكلف تحريمه) أي: تحريم القتل المأمور به: (لزمه) القصاص؛ لأنه غير معذور في فعله. فإن النبي ص قال: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ٣ . وعنه أنه قال: "من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه " ٤ . فلزمه القصاص؛ كما لو أمره غير السلطان. (وأدب آمره) يعني: أنه متى وجب القصاص على المأمور فإنه يؤدب آمره بما يراه الإمام من الضرب والحبس.
١ ساقط من ب. ٢ ساقط من أ. ٣ أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٨٣٠) ٦: ٢٦٤٩ كتاب التمني، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاه والصوم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٨٤٠) ٣: ١٤٦٩ كتاب الإمارة، باب وجوب طاعه الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية. ٤ أخرجه أحمد في " مسنده " (١٦٥٧ ١) ٣: ٦٧.