2395 · ص223 · ج11
وقال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله سبحانه وتعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: ٤٢] هو: الرشوة.
ولأن الحاكم إنما يرتشى ليحكم بغير الحق أو ليوقف الحكم عن الحق، وذلك من أعظم الظلم.
(وكذا) يحرم على الحاكم قبوله (هدية)؛ لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هدايا العمال غلول " ١ . رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد.
ولأن الهدية يُقصد ٢ بها في الغالب استمالة الحاكم؛ ليعتنى به في الحكم فتشبه الرشوة.
قال مسروق: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر.
وقد روى أبو حميد أيضاً قال: " بعث رسولط الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فقالط: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ. ألا جلس في بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم ٣ لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث ٤ أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته: إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر. فرفع يده حتى رأيت عفرة إبطيه. فقال: اللهم! هل بلغت ثلاثاً" ٥ . متفق عليه.
١ أخرجه أحمد في "مسنده " (٢٣٢٧١) ٥: ٤٢٤.
٢ ساقط من ب.
٣ في ج: أو.
٤ في أ: يبعث.
٥ أخرجه البخاري في "صحيحه " (٢٤٥٧) ٢: ٩١٧ كتاب الهبة وفضلها، باب من لم يقبل الهدية لعلة.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٨٣٢) ٣: ١٤٦٣ كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال.