← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
72 · ص119
(ر: تنوير الْأَبْصَار وَشَرحه الدّرّ الْمُخْتَار، كتاب الْبيُوع، أَوَاخِر خِيَار الشَّرْط) لِأَنَّهُ صفة عارضة. وَمِنْهَا: مَا لَو دفع إِنْسَان لآخر شَيْئا ثمَّ أَرَادَ اسْتِرْدَاده مُدعيًا أَنه دَفعه لَهُ عَارِية، وَقَالَ الْقَابِض: إِنَّك كنت بعتني إِيَّاه أَو وهبتني إِيَّاه، فَالْقَوْل للدافع فِي كَونه عَارِية. (ر: الْمَادَّة / ١٧٦٣ / من الْمجلة) ، لِأَن الأَصْل عدم البيع وَالْهِبَة. وَمِنْهَا: مَا لَو قَالَ رجل لامْرَأَته: إِن لم أدفَع لَك نَفَقَتك الْيَوْم فَأَنت طَالِق، ثمَّ مضى الْيَوْم، فاختلفا فَقَالَ: دفعتها لَك، وَقَالَت: لم تدفعها لي، فَالْقَوْل قَوْلهَا، وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ وُقُوع الطَّلَاق. بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لَهَا: إِن لم أَدخل الدَّار الْيَوْم مثلا فَأَنت طَالِق ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ دخلت وَقَالَت لم تدخل فَإِن القَوْل قَوْله، وَإِن كَانَ الأَصْل عدم الدُّخُول. وَذَلِكَ لِأَن الشَّرْط الْمُعَلق عَلَيْهِ إِذا كَانَ مِمَّا يَصح التَّنَازُع فِيهِ لذاته بِقطع النّظر عَن التَّعْلِيق، كوصول النَّفَقَة وَعَدَمه، فحينئذٍ ينظر إِلَى صُورَة التَّنَازُع، فَيكون القَوْل قَول منكره، وَهُوَ هُنَا الزَّوْجَة، لِأَن الأَصْل عدم وُصُول النَّفَقَة إِلَيْهَا. وَأما إِذا كَانَ الشَّرْط مِمَّا لَا يَصح التَّنَازُع فِيهِ لذاته، كدخول الدَّار وَعَدَمه، فَإِنَّهُ لَا ينظر فِيهِ إِلَى صُورَة التَّنَازُع، لِأَنَّهُ غير مُمكن، بل ينظر فِيهِ إِلَى الْمَقْصُود مِنْهُ، وَهُوَ وُقُوع الطَّلَاق أَو عَدمه، وَلما كَانَ مَقْصُود الزَّوْج بِدَعْوَاهُ الدُّخُول إِنْكَار وُقُوع الطَّلَاق كَانَ القَوْل قَوْله، لِأَن الأَصْل عدم الْوُقُوع. (ر: ذخيرة الْفَتْوَى، كتاب الْكفَالَة، الْبَاب السَّابِع فِي تَعْلِيق الْكفَالَة بِالشّرطِ) . إِلَى غير ذَلِك من الْفُرُوع الْكَثِيرَة. هَذَا، وَلَكِن إِذا قَامَ دَلِيل على خلاف ذَلِك الأَصْل، بِأَن كَانَ الظَّاهِر مُعَارضا لَهُ، فَإِن الأَصْل يتْرك ويترجح جِهَة الظَّاهِر، كَمَا قَالُوا فِي زَوْجَة الْعنين من أَنَّهَا لَو ادَّعَت عَلَيْهِ عدم وُصُوله إِلَيْهَا وَادّعى هُوَ الْوُصُول، وَكَانَت بكرا حِين العقد، فَإِن الْحَاكِم يريها حِين الْخُصُومَة للنِّسَاء، فَإِن قُلْنَ إِنَّهَا بكر فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن قُلْنَ إِنَّهَا ثيب فَالْقَوْل قَوْله فِي الْوُصُول إِلَيْهَا، مَعَ أَن الأَصْل عدم الْوُصُول، لِأَن ظُهُور ثيوبتها مؤيد لدعواه فَترك بِهِ الأَصْل.
→ prev 72 / 439 next ←