← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
38 · ص85
عَمَّا بعده. وَيُقَال كَمَا أَنه إِذا أُتِي بِهِ بعد الحكم لَا يبطل الحكم لِإِمْكَان التَّوْفِيق، كَذَلِك إِذا أُتِي بِهِ قبل الحكم لَا يمْنَع الحكم لِإِمْكَان التَّوْفِيق. وَالْوَاقِع خِلَافه، فَإِن الحكم كَمَا ترى مُخْتَلف. فَلْيتَأَمَّل. هَذَا وَلَا تنَافِي بَين مَا نَقَلْنَاهُ آنِفا، عَن أَوَاخِر الْفَصْل الْعَاشِر من جَامع الْفُصُولَيْنِ، وَبَين مَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْخَانِية، من بحث تَكْذِيب الشُّهُود من كتاب الشَّهَادَات وَلَفظه: " فِي الْمُنْتَقى: رجل ادّعى فِي يَد رجل مَتَاعا أَو دَارا أَنَّهَا لَهُ، وَأقَام الْبَيِّنَة وَقضى القَاضِي لَهُ، فَلم يقبضهُ حَتَّى أَقَامَ الَّذِي فِي يَده الْبَيِّنَة أَن الْمُدَّعِي أقرّ عِنْد غير القَاضِي أَنه لَا حق لَهُ فِيهِ، قَالَ: إِن شهدُوا أَنه أقرّ بذلك قبل الْقَضَاء بَطل الْقَضَاء، وَإِن شهدُوا أَنه أقرّ بِهِ بعد الْقَضَاء لَا يبطل الْقَضَاء، لِأَن الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عيَانًا، وَلَو عاين القَاضِي إِقْرَاره بذلك كَانَ الحكم على هَذَا الْوَجْه " انْتهى، وَنَقله عَن الْفَتَاوَى الْخَانِية فِي رد الْمُحْتَار، أَوَائِل بَاب الِاخْتِلَاف فِي الشَّهَادَة. وَبَيَان عدم التَّنَافِي أَن قَول الْفَتَاوَى الْخَانِية: " إِن شهدُوا أَنه أقرّ بذلك قبل الْقَضَاء " مَعْنَاهُ أَنه قَالَه قبل الْقَضَاء بعد الدَّعْوَى لم يبْق إِمْكَان لما ذكره فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ من جَوَاز التَّوْفِيق بِأَنَّهُ لم يكن لَهُ حق ثمَّ حدث حق فَادّعى فَيبْطل الْقَضَاء لَا محَالة، وَعدم بطلَان الْقَضَاء بِهِ فِيمَا إِذا شهدُوا أَنه قَالَه بعد الْقَضَاء إِنَّمَا هُوَ لكَون قَوْله: " لَا حق لي فِيهِ " يتَنَاوَل الْحَال فَقَط، وَلَيْسَ من ضَرُورَة انْتِفَاء الْحق فِي الْحَال انتفاؤه فِي الْمَاضِي، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بعد الْقَضَاء: " لم يكن لي فِيهِ حق " فَإِنَّهُ يبطل الْقَضَاء، لِأَنَّهُ يتَنَاوَل الْمَاضِي. (ر: الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة، كتاب الْقَضَاء، الْبَاب الْعَاشِر) . (ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى) يسْتَثْنى من الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة: مَا لَو ادّعى المُشْتَرِي عَيْبا فِي الْمَبِيع مُوجبا لرده على البَائِع، بعد قَبضه الْمَبِيع، فَإِنَّهُ لَا يجْبر على دفع الثّمن للْبَائِع حَتَّى تَنْتَهِي الْخُصُومَة فِي الْعَيْب، فَإِن ثَبت قدم الْعَيْب عِنْد البَائِع يفْسخ القَاضِي البيع، فَإِن عجز المُشْتَرِي عَن الْإِثْبَات يجْبر على دفع الثّمن حينئذٍ. (ر: تنوير الْأَبْصَار وَغَيره، من خِيَار
→ prev 38 / 439 next ←