← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
304 · ص309
الآيات (٢٢١ - ٢٢٢) * * * * قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٣]. * * * قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{هَل أُنَبِّئُكُمْ} يَا كُفَّارَ مَكَّةَ {عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَينِ مِنَ الْأَصْل، {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ} كَذَّاب {أَثِيمٍ} فَاجِرٍ، مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْرِه مِنَ الْكَهَنَةِ، {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِينُ {السَّمْعَ} مَا سَمِعُوهُ مِنَ المَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى المَسْمُوعِ كَذِبًا كَثِيرًا، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ حُجِبَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ السَّمَاءِ]. قوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} هذا كلُّه يدورُ حولَ قولِ الكفارِ: إن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَان كاهنًا، والكاهنُ مَن تنَزَّل عليه الشياطينُ، وهذا القُرآنُ تنزيلُ ربِّ العالمينَ: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [الشعراء: ٢١٠]، فبيّن اللهُ بعد ذلكَ بهذا الإسْتِفهامَ للتشويقِ، أو لإقامةِ الحجَّة والتحدِّي، يَعْنِي: إنّ الشياطين إنَّما تَنْزِلُ ليسَ على مثلِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - الصادقِ الأمينِ، البعيد عن الفَحشاء، إنَّما تَتَنَزَّل {عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ}. وإتيانُ الكَلامِ بمثلِ هذه الصيغةِ - استفهام ثم خَبَر - أبلغُ في رُسُوخه في القلب.