← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
110 · ص115
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هل كَانَ بنو إِسْرَائِيل مُؤمِنينَ؟ فالجَواب: فِي هَذِهِ المعالجةِ الظَّاهرُ ما كانوا مُؤمِنينَ، أو كَانَ بعضُهم مؤمنًا، لا أدري؛ لِأَنَّ أصلَ إنزالِ التوراةِ بعدَ ذلكَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} [القَصَص: ٤٣]. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هل قتل جميع السَّحَرَة؟ فالجَواب: الظَّاهرُ أَنَّهُم كلّهم؛ لِأَنَّ قولَ بعضِ العلماء: "شُهَدَاء بَرَرَة" يدلُّ عَلَى أَنَّهُم قُتِلُوا، وعلى كلِّ حالٍ نَحتاج إِلَى التثبُّتِ. وإنْ قال قائلٌ: هل آمنوا جميعُهم؟ فالجَواب: كلهم آمنوا، قال تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} [الشعراء: ٤٦]، فكلهم آمنوا إيمانًا كاملًا. فَوَائِدُ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: قوَّةُ رجاءِ هَؤُلَاءِ السَّحَرَةِ باللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا}. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فيها دليلٌ عَلَى أن السبقَ إِلَى الإيمانِ من أسْبابِ المغفرةِ والرفعةِ؛ لِقَوْلِهِم: {أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ}، وقد دلَّ عَلَى ذلكَ الكِتابُ فِي قولِهِ تعالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: ١٠]، ولما تخاصمَ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ عوفٍ وخالدُ بنُ الوليدِ قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لخالدٍ: "لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ