← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
117 · ص122
الآية (٥٥) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} [الشعراء: ٥٥]. * * * قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ}: فاعلونَ ما يَغِيظُنا]، هَذَا أيضًا من بابِ الإغراءِ، {وَإِنَّهُمْ لَنَا} يعني: لنا آلَ فِرْعَوْن {لَغَائِظُونَ} فاعلونَ ما يغيظنا، وهذه نقطةٌ أُخرى للتيسير عَلَى الخروجِ إليهم؛ لِأَنَّ أحدًا من النَّاسِ لا يَرضى أنْ يَغِيظَه أحدٌ، فهو إغراءٌ لبني إِسْرَائِيل. فَإِنْ قِيلَ: قوله: {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} هَذَا الكَلامُ قائلُه فِرْعَوْن نفسه أو الله سُبْحَانَهُ وتَعَالَى يَحْكِيه؟ فالجَواب: فِرْعَوْن الَّذِي قاله، ولكن لَيْسَ يقولُه أمامَ النَّاسِ، يقوله لرسلهِ الَّذين أرسلَهم إِلَى المدائنِ، يقول: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} كل هَذَا مما أُرسل بِهِ الرُّسُلُ؛ لأجلِ أنْ يَنْشَطَ النَّاسُ عَلَى الإقبالِ. وإن قيل: القَصَصُ فِي القُرآنِ يكونُ من كَلام القاصِّ، يعني: من كَلامِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أو من كَلام المتحدِّث؟ فالجَواب: من كَلام مَن أُخبر عنه، لكن لَيْسَ بلفظِه؛ لِأَنَّ فِرْعَوْن لُغته قِبْطِيّة ولكن الله ترجمَ كَلامَه إِلَى اللُّغةِ العربيَّة. * * *