← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
85 · ص90
الآيتان (٣٩، ٤٠) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: ٣٩ - ٤٠]. * * * القائل مُبهَم؛ لِأَنَّ القائلينَ كثيرون، يقولون: {هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} والإسْتِفهام هنا للأمرِ، يعني: اجْتمِعوا، أو هُوَ للتشويقِ؛ كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: ١٠]، لكن الأمر أوضح، يعني: أُمروا أنْ يَجتمِعوا {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ}. قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [الإسْتِفهام للحَثّ عَلَى الإجتماعِ والترجِّي عَلَى تقديرِ غَلَبَتِهِم، لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهم، فلا يَتَّبِعُوا مُوسَى]، وما ذكره المُفسِّرُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ التشويقُ الَّذِي أشرنا إليه، ويَحتمل أَنَّهُ للأمرِ، يعني: يأمرون النَّاسَ أنْ يَجْتَمِعوا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قولهم: {إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} ألَا يُفهَم منه أَنَّهُم شاكُّون فِي انتصارِ السَّحَرَة عَلَى مُوسَى؟ فالجَواب: يمكن هَذَا أَنَّهُم شاكُّون، فهذا من بابِ التحرُّز، فما قالوا: لعلَّنا نَتَّبعُ الغالبَ، أو الحقَّ، ثم إنَّه يَحتمِل قولهم: {إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} أن هَذَا من بابِ الشَّرطِ المبيّن الواقِع؛ لأنَّهم سيغلبون.