← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
195 · ص200
الآيات (١١٦ - ١١٨) * * * * قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ١١٦ - ١١٨]. * * * قال المُفسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} بِالحِجَارَةِ أَوْ بِالشَّتْمِ، {قَالَ} نُوحٌ: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا} أَيِ احْكُمْ، {وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}]. قوله تعالى: {قَالُوا} يَعْنِي: لمَّا رَأَوْا تَصْمِيمه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وأنه لنْ يَطْرُدَ المُؤمِنينَ لِقَوْلهِم، وأنَّ هؤُلاءِ الأراذل ليس عليهم من حِسَابِهِم مِن شَيْءٍ، وإنَّما حِسَابُهم على اللهِ وهم مؤمنونَ، فلجَئُوا إلى القُوَّةِ، فقالُوا: {لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ} قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [عمَّا تقولُ لنا {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} بالحجارةِ أو بالشَّتم]. وقَوْلهُ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} في الآية إشكالٌ من حيثُ الإعرابِ؛ لأنَّ فيها قَسَمًا وشَرْطًا، وكلاهما يَحتاجُ إلى جَوابٍ، فأين جَوابُ الشَّرطِ؟ وأين جَوابُ القسمِ؟ والجَواب: أن {لَتَكُونَنَّ} جَوابُ القَسَمِ، وابنُ مالِكٍ يقولُ ١: وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ
١ ألفية ابن مالك - عوامل الجزم، (ص: ٥٩) ط. دار التعاون.