← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
224 · ص229
فوائد الآيَات الكريمة: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أنَّ الداعِيَةَ يَنْبَغي له أن يذكِّر المدعوَّ بِنِعَمِ اللهِ عليه، وتُؤْخَذ من قولِه تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}، والحكمةُ من تذكيرِه بالنعمِ أنَّ النعمَ تَستوجِب الشكرَ وطاعةَ الرَّحْمنِ، وتضمن ذلك عقلًا؛ لأنَّ مَن أحسنَ إليكَ؛ فإنّه مِنَ المُسْتَحْسَن عَقلًا أنْ تُطِيعَه بما يَأْمُرُكَ به. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ هذه النعم الَّتي يمدّ الله بها العبدَ تَستوجب أنْ يقومَ بتقوَى اللهِ؛ لأن قَوْلهُ: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} في التعليلِ للأمرِ بالتَّقْوَى، فتكون النعمُ مُسْتَوْجِبَةً لِتَقْوَى العبدِ لِرَبِّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا للأشرِ والبَطَرِ والبُعْد عن اللهِ؛ لِقَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ} حيث عَدَل عن قَوْلهُ: (وَاتَّقُوا الله) إلى ما ذُكر؛ إشارةً إلى أن هذا السَّبَبَ كبيرٌ لِوُجُوبِ التَّقْوى. * * *