← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
119 · ص124
الآيتان (٥٧، ٥٨) * * * * قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: ٥٧ - ٥٨]. * * * قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أي: فِرْعَوْن وقَوْمَه من مِصْرَ لِيَلْحَقُوا مُوسَى وقومَه {مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}: بساتينَ كانتْ عَلَى جانبيِ النيلِ، {وَعُيُونٍ}: أنهارٍ جاريةٍ فِي الدُّور منَ النيلِ، {وَكُنُوزٍ}: أموالٍ ظاهرةٍ منَ الذهَب والفِضَّة، وسُمِّيَتْ كُنوزًا لِأَنَّهُ لم يُعط حقّ الله منها، {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}: مجلسٍ حَسَنٍ للأمراءِ والوُزراء، يَحُفُّه أتباعُهم]. يقول الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} الضَّمير يعود عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ، وفي قوله: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} بصيغة العظمةِ لمناسبةِ المقامِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذين تعَاظَموا فِي أنفسهم وتكبَّروا قُوبلوا بما هُوَ أعظمُ، وَهُوَ قوّة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ} يقول المُفسِّر: [بساتين كانت عَلَى جانبيِ النيلِ]، ولا يُقالُ للبساتين: (جَنَّات) إلَّا إذا كانت كثيرةَ الأشجارِ والزروعِ، بحيثُ تَسْتَتِر أرضها بِهَا ويستترُ مَن فيها بها، وأما ما فيه نخلات قليلة أو زرعٌ قليلٌ فلا يُسَمَّى جَنَّةً. وفي قولِهِ: {مِنْ جَنَّاتٍ} إشارة إِلَى كَثرتها، ولعلَّ الكثيرَ منهم كَانَ له بستانٌ.