← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
303 · ص308
والتوكُّل: هو الإعتمادُ على اللهِ معَ الثِّقَةِ به في جَلْبِ المنافِعِ ودَفْعِ المضارّ. قولُه رَحِمَهُ اللَّهُ: [{عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} الله، أي: فَوِّضْ إليه جميعَ أمورِكَ]، ولم يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "على الله" بل قال: {الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}؛ لأنَّ المقامَ يَقتضيه؛ يَقتضي عِزَّة في مقابلِ المكذِّبين له، ورحمةً في مقابلِ قيامِه بواجبِ الإنذارِ. قال المُفسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} إلى الصلاةِ]، بعضُهم يقولُ: حينَ تقومُ مِن مَنامِكَ، ولكن هذا المَعْنى الَّذي ذكرَه المُفَسِّر أعمُّ، وقيل: إنَّ المَعْنى: حينَ تقومُ في شُئُونِكَ منَ الإنذارِ وغيرِ الإنذارِ، يَعْنِي: يَرَاكَ حينَ تقومُ مُنْذِرًا، ويراك حين تقومُ مُصَلِّيًا، ويراك حين تقوم صَائمًا، وحين تقوم حَاجًّا، وفي جميعِ الأحوالِ، يَعْنِي: حِينَ تَقُومُ إلى عِبادَة اللهِ. ويَرَاكَ أيضًا حين تَقَلُّبِكَ {فِي السَّاجِدِينَ} قال المُفَسِّر: [المصلِّين]، أي: في جُمْلَتِهِم، وهذا المَعْنى الأخيرُ أعمُّ منَ الجميعِ. قَوْلُهُ: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} تَقَصَّد الصلاةَ؛ لأنها أصلُ العباداتِ البدنيَّة. وقَوْلهُ: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} جملةٌ استئنافيَّةٌ؛ لِبَيَانِ أنه معَ رُؤْيَتِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فهو أيضًا سميعٌ عليمٌ. إذنِ اجتمعَتْ ثلاثُ صِفاتٍ: الرؤيةُ، والسمعُ، والعلمُ. * * *