1039 · ص520 · ج2
وكما قرأ ١ : «فتربّصوا به عتّى حين» بالعين وقراءتنا «حَتّى»، و «الموريات قدحا» [٢] وهى التى تورى بسنابكها نار الحباحب، فقيل: إنّ الحباحب ٢ كان رجلا بخيلا لا يوقد ناره لبخله إلا بالحطب الشّخت الدّقيق لئلا يأتيه الضّيفان ٣ {فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً} وهى الخيل التى تغير وقت السّحر لأنها تسير ليلتها جمعاء، ثم يصبح الحى فإذا غنمت، وأتوا أهلهم نحروا وأطعموا النّاس/عشاء.
قالت الخنساء ٤ :
يذكّرنى طلوع الشّمس صخرا ... وأذكره [لكلّ] مغيب شمس
{فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً} [٤] أى: أثرن بالوادى غبارا.
{فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً} [٥] قرأه النّاس بتخفيف السّين إلا على بن أبى طالب-كرّم الله وجهه-فإنه قرأ ٥ : «فوسَّطن به جمعا» مشدّدا.
{إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [٦] أى: لكفور ينسى النّعم، ويذكر المصيبة، قال النّمر ٦ :
١ سورة المؤمنون: آية: ٢٥.
٢ فى شرح ديوان النابغة الذبيانى: ٤٦: «الحباحب: دويبة تضئ باللّيل كالنار».
وهى كذلك فى اللسان ... وغيره من معاجم اللّغة.
وحباحب، وأبو حباحب: ما تطاير من الشّرر فى الهواء من تصادم الأحجار.
وذكر أبا حباحب اسم رجل، وقال: من محارب بن خصفة وكان بخيلا ... » اللّسان (حبحب).
وينظر: ثمار القلوب: ١١/ ٥، والوسيط فى الأمثال: ١٧٢، والمثل السائر: ٢/ ٣٣٢.
٣ زاد الثعالبى فى ثمار القلوب: «فإذا أبصر مستضيئا بها أطفأها».
٤ ديوانها بشرح أبى العباس ثعلب: ٣٢٦، وقد تقدم ذكره.
٥ القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٨٥، والمحتسب: ٢/ ٣٧٠ وتفسير القرطبى:
٢٠/ ١٦٠، والبحر المحيط: ٨/ ٥٠٤.
٦ شعره: ٣٩١ (شعراء إسلاميّون) من قصيدة أولها: