← المكتبة ▭▭ 2 pages
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
273 · ص354 · ج1
يكن غرابًا فزوجتي طالق، وطار ولم يُعرف وادَّعى كلٌّ منهما اليقين فلا تطلق زوجةُ واحدٍ منهما. وقوله: "كشاهد" أي كما لا تسقط شهادة الشهود بشهادة بعضِهم بنقيضِ ما شَهِدَ به الآخرون ١ ولو لم يمكن الجمع بل يرجَّح بين البَيِّنَتَيْن ولا يقدح ذلك التكاذبُ في عدالة أحدٍ منهم لأن الكل عَدْل جازم. قلت: ويُسْتأْنس لهذه المسائل بمسألة اللعان حيث جاء القرآنُ بقبول أَيْمان الزوجين وسقوط الحدِّ عنهما، مع أنَّا نقطع بأن أحدهما كاذب، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّه يعلمُ بأنَّ أحدكما لكاذب" ٢، والكاذبُ منهما يلزم على كذبه حدٌّ من حدود اللَّه، لأنَ كذب المرأة يُلزمها حدَّ الزنا، وكذب الرجل يُلزمه حدَّ القذف. ٥٥٤ - والرفعُ والوصل وزَيْدُ اللَّفظِ ... مقبولةٌ عندَ إمامِ الحفظِ ٥٥٥ - إن أمكن الذهولُ عنها عاده ... إلّا فلا قبولَ للزِّياده يعني أن الرفع إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مقدَّم على الوقف على الصحابي، والوصل مقدَّم على الإرسال، وإيضاحُه: أن الحديث لو رواه بعضُ الرواة مرفوعًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورواه بعضُهم موقوفًا على الصحابي ولم يرفَعْه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكلا الإسنادين صحيح، فإنَّ الرفعَ مقدَّم على الوقف؛ لأن الرفعَ زيادة وزيادة العدل مقبولة.
١ الأصل: الآخر. ٢ أخرجه البخاري رقم (٥٣١١)، ومسلم رقم (١٤٩٣) من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
→ prev 273 / 730 next ←